والجنِّ عندنا ، ثم وإن سلمنا أنه لا دليل على ثبوته في الحال والاستقبال ، فَلِمَ قلتم بأن ما كان كذلك وجب نفيه ؟
قوله : يلزم من تجويزه القدحُ في العلوم الضرورية .
قلنا : العلم بعدم الجبل بحضرتنا ( 1 ) ، وبعدم الرؤوس الكثيرة للشخص الواحد ، مما يكون متوقفاً على العلم بأن ما لا دليل علبه يجب نفيه أو لا يتوقف ، فإن كان متوقفاً ، لم يكن حصول العلم بأنه لا جَبَلَ بحضرتنا إلاَّ بعد العلم بأن ما لا دليل عليه وجب نفيُه ، ويلزم من ذلك محذوران :
أحدهما : أنه إذا كان العلم بعدم كون الجبل بحضرتنا متوقِّفاً على العلم بأن ما لا دليل عليه يجب نفيه ، وهذا القائل قد بنى قوله على أن ما لا دليل عليه وجب ( 2 ) نفيه ، على أن القدح فيه يفضي إلى كون الجبل بحضرتنا ، فحينئذٍ يلزم الدَّورُ .
وثانيهما : أنه إذا كان العلم بعدم الجبل بحضرتي موقوفاً ( 3 ) على العلم بأن ما لا دليل عليه يجب نفيُه ، فحينئذ يكون عدم الجبل بحضرتي علماً نظرياً مستفاداً من دليل ، فلا يلزم من القدح فيه القدح في العلم الضروري . وأما إن لم يكن العلم بعدم الجبل بحضرتي موقوفاً على العلم بأن ما لا دليل عليه وجب نفيه ، لم يلزم من عدم العلم بأن " ما لا دليل عليه وجب نفيه " زوال العلم بأن لا جبل بحضرتنا ، فإن ( 4 ) ما لا يتوقفُ حصوله على حصول غيره لم يلزم من عدمِه عَدَمُه .
وأما قوله : يلزم منه القدح في العلوم النظرية لاحتمال أن يكون هناك غلطٌ غير معلومٍ .
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( ش ) : " بحضرتي " ، وكتب فوقهافي ( أ ) : " تي " .
( 2 ) في ( ب ) : يجب .
( 3 ) في ( ش ) : متوقفاً .
( 4 ) في ( ش ) : وأما .