الإلزامات الشنيعة ، والجهالات الفظيعة ، والإشكالات الوسيعة التي زادت على مئتي إشكالٍ مع ما تقدَّم له من التفريع على وصمِهم بالبَلَه ، والكشف لهذا الخيال ، ولم يبق هنا إلاَّ الذبُّ عنهم فيما نَسَبَ إليهم من الكفر الصريح ، والجبر ، وادَّعى عليهم من التصريح وعدم التأويل فيهما معاً .
والجواب : أن هذا مجرد دعوى عليهم من غير بينةٍ ، بل جحدٌ للمعلوم بالضرورة عند العارفين من نصوصهم البينة ، والسبب في ذلك جهل العامة ، وتجاهل بعض الخاصة لمراد أهل السنة في قولهم : إن أفعال العباد مخلوقة ، ونحن نُبين إن شاء الله تعالى مرادهم ، فإنهم مع إطلاق ذلك مجمعون على إثبات الاختيار ، ونفي الإجبار ، وإن مذهب قدماء أهل البيت والزيدية في خلق الأفعال ونفي الجبر هو مذهبُ أهل السنة ، ولنا في بيان ما ادعيناه طريقان .
الطريق الأولى : طريق النقل لذلك عن المعتزلة والشيعة ، فإن ذلك يوجد في كلامهم عند حاجتهم إليه في إلزام الأشعرية لبعض المناقضات ، مثل ما رواه عنهم السيد المتكلم أحمد بن أبي هاشم المعتزلي ، الشيعي ، مصنف ( 1 ) " شرح الأصول الخمسة " لقاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد المعتزلي ، وهذا الشرح عمدة الشيعة في بلاد الزيدية في اليمن ، ولذلك اخترتُ النقل منه لعلم
هامش
( 1 ) أي : علقه عن مؤلفه قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد الهمذاني المتوفى سنة 415 ه - ، كما جاء في عنوان النسخة الخطية الموجودة في مكتبة أحمد الثالث في استنبول المنسوخة سنة 756 ه - .
وقد طبع هذا الشرح بتحقيق الدكتور عبد الكريم عثمان رحمه الله سنة 1965 ه - .
وأحمد بن أبي هاشم هذا : هو أحمد بن الحسين بن أبي هاشم الحسيني الإمام المستظهر بالله ، ويعرف بما نكديم ، ومعناه : وجه القمر لحسن وجهه ، من ذرية عمر الأشرف ، لا من ذرية زيد بن علي كما زعمه غالط ، وهو إمام المتكلمين ورئيس المخلصين وعدتهم ، عده في الأئمة المهدي ، وأهمله آخرون . أخذ على المؤيد بالله ، وكان من أصحابه ، وهو الذي صلى على المؤيد يوم مات توفي بالري سنة نيف وعشرين وأربع مئة . " تراجم الرجال " للجنداري ص 3 .