تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الوهم الثامن والعشرون : وَهِمَ وفَّقه الله أن أئمة السنة الأثبات يُنكرون أن لنا أفعالاً وتصرفاتٍ ، واستخرج من ذلك أنهم كفار تصريحٍ لإنكارهم - في زعمه - العلوم الضروريات ، وفَرَّعَ على ذلك تحريم ما استند إليهم من الروايات في علوم الديانات إلى سائر ما ذكره من الإلزامات . وهذا وهم شنيعٌ ، وغلطٌ فاحشٌ فظيع ، ولم يختصُّ به المعترض ، بل قد شاركه فيه كثيرٌ من المعتزلة مع اعترافهم في بعض مصنفاتهم بخلاف ذلك في بعض المواضيع وقد تقدم ما يلزم المعترض بجرحه لأئمة الحديث والمتأوِّلين من
هامش
= مع خبرتي التامة به ، ولكن لا يسعني في ديني ولا عقلي أن أكتم محاسنه ، وأدفن فضائله ، وأبرز ذنوباً له مغفورة في سعة كرم الله ، وصفحة مغموره في بحر علمه وجوده ، فالله يغفر له ويرضى عنه ، ويرحمنا إذا صرنا إلى ما صار إليه ، مع أني مخالف له في مسائل أصلية وفرعية ، فقد أبديت آنفاً أن خطأه فيها مغفور ، بل يثيبه الله فيها على حُسن قصده وبذل وسعه ، والله الموعد ، مع أني قد أوذيت لكلامي فيه من أصحابه . . . فحسبي الله . . . . وكان الشيخ أبيض ، أسود الرأس واللحية ، قليل الشيب ، كأن عينيه لسانان ناطقان ، رَبْعَة من الرجال ، بعيد ما بين المنكبين ، جهوري الصوت ، فصيحاً ، سريع القراءة ، تعتريه حدة ، ثم يقهرها بحلم وصفح ، وإليه كان المنتهى في فرط الشجاعة والسماحة وقوة الذكاء ، ولم أر مثله في ابتهاله واستعانته بالله ، وكثرة توجهه . وقد تعبت بين الفريقين ، فأنا عند محبه مقصر ، وعند عدوه مسرف مكثر ، كلا والله . توفي إلى رحمة الله معتقلاً بقلعة دمشق بقاعة بها بعد مرض جدّ أياماً في ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة سنة ثمانٍ وعشرين وسبع مئة ، وصُلي عليه بجامع دمشق عقيب الظهر ، وامتلأ الجامع بالمصلين كهيئة يوم الجمعة حتى خرج الناس لتشييعه من أربعة أبواب البلد ، وأقل ما قيل في عدد من شهده خمسون ألفاً ، وقيل أكثر من ذلك ، وحمل على الرؤوس إلى مقابر الصوفية ، ودُفن إلى جانب أخيه الإمام شرف الدين رحمهما الله تعالى وإيانا . وقد صنف جماعة من الفضلاء له تراجم مطولة ، ورُثي بقصائد كثيرة ، انتهى . وللذهبي له ترجمة مختصره مجودة في " تذكرة الحفاظ " 4 / 1496 ، والحمد لله وحده .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 264 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )