تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وقد نقل الشيخ مختارٌ المعتزلي مذهبهم على الصواب في كتابه " المجتبى " لما كان تام المعرفة بمذهبهم ، فقال ما لفظه : وذكر شيخنا صاحبُ " المعتمد " ( 1 ) أن جهمَ بن صَفْوان ذهب إلى أن الله خالقٌ لأفعال العبيد فيهم وهم ليسوا بمحدثين ولا مكتسبين لها ، وذهب النجارُ و ( 2 ) الأشعري إلى أن الله خالقٌ لأفعال العبيد ، وهم يكتسبونها . قال : وهذا هو المشهور من مذهبهم ، وبه قال أكثر أهل السنة ، فنُفْرِد لكل واحدٍ من الجبرية الخالقية والكَسْبية مسألة على حدة . قال : والحاصل أن المخالفين بأسرهم قالوا بقدرة العبد ، لكن الفلاسفة زعموا أن القدرة هي علة ( 3 ) الفعل مع الداعي . والإسفرايينيُّ ( 4 ) زعم ( 5 ) أنها جزءُ علة الفعل لوجوده بالقدرتين . والباقلاني زعم أنَّها عِلَّةُ الكسب . والجهم زعم أنها معنى لا تأثير له في الفعل أصلاً لكنه يُوجدُ متعلقاً ( 3 ) به . انتهى بحروفه . وسيأتي بيان تفاصيل هذا النقل ، وتفاوت مراتب المبتدعة ، وأن الخصم نسب قول الجهم إلى جميع أهل الكلام من الأشعرية : الإسفراييني والبَاقِلاَّني والجُويني وغيرهم ، بل إلى أهل السنن والآثار المنكرين لعلم الكلام ( 6 ) . ولا شكَّ أن نسبة ذلك إليهم باطلةٌ بالضرورة بشهادة جميع أهل العلم بمقالات المختلفين .
هامش
( 1 ) هو أبو الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري المتوفى ببغداد سنة 436 ه - . ( 2 ) الواو ساقطة من ( ش ) . والنجار : هو الحسين بن محمد بن عبد الله النجار الرازي ، رأس الفرقة النجارية من المعتزلة . انظر " مقالات الإسلاميين " ص 566 ، و " الفهرست " لابن النديم ص 229 ، و " اللباب " لابن الأثير 3 / 298 ، و " الملل والنحل " 1 / 88 - 90 . ( 3 ) تحرفت في ( ش ) إلى : والأشعريين . ( 4 ) ساقطة من ( ش ) . ( 5 ) تحرفت في ( ش ) إلى : مطلقا . ( 6 ) في ( ش ) زيادة : على أهله .