تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
= المجاملة ، وحسَّن المكالمة ، لكان كلمة إجماع ، فإن كبارهم وأئمتهم . . . خاضعون بعلومه وفقهه ، معترفون بشنوفه ، وكأنهم مقرون بندور خطئه . لستُ أعني بعض العلماء الذين شعارهم وهجِّيراهم الاستخفاف به ، والازدراء بفضله ، والمقتُ له ، حتى استجهلوه وكفروه ونالوا منه من غير أن ينظروا في تصانيفه ، ولا فهموا كلامه ، ولا لهم حظ تام من التوسع في المعارف ، والعالم منهم قد يُنصفه . . . بعلم ، وطريق العقل السكوت عما شجر بين الأقران ، رحم الله الجميع . وأنا أقل من ينبه على قدره كلمي ، أو أن يوضح بناءه قلمي ، وأصحابه وأعداؤه خاضعون بعلمه ، مقرون بسرعة فهمه ، وأنه بحر لا ساحل له ، وكنز لا نظير له ، وأن جوده حاتمي ، وشجاعته خالدية ، ولكن قد ينقمون عليه أخلاقاً وأفعالاً منصفهم فيها مأجور ، ومقتصدهم فيها معذور ، وظالمهم فيها مأزور ، وغالبهم مغرور ، وإلى الله ترجع الأمور ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك ، والكمال للرسل ، والحجة في الإجماع ، فرحم الله أمرأً تكلم في العلماء بعلم ، وأمعن في مضايق أقاويلهم بتؤدة وفهم ، ثم استغفر لهم ، ووسع نطاق المعذرة ، وإلا فهو ممن لا يدري ، ولا يدري أنه لا يدري ، وإن أنت عذرت كبار الأئمة في معضلاتهم ، ولم تعذر ابن تيمية في مفرداته ، فقد أقررت على نفسك بالهوى وعدم الإنصاف ، وإن قلت : لا أعذره لأنه كافر ، عدو لله ورسوله ، قال لك خلق من أهل العلم والدين : ما علمناه والله إلاَّ مؤمناً ، محافظاً على الصلاة والوضوء وصوم رمضان ، معظماً للشريعة ظاهراً وباطناً ، لا يؤتى من سوء فهم ، بل له الذكاء المفرط ، ولا من قلة علم فإنه بحر زخَّار ، بصير بالكتاب والسنة ، عديم النظير في ذلك ، ولا هو بمتلاعب بالدين ، فلو كان كذلك لكان أسرع شيء إلى مداهنة خصومه وموافقتهم ومناقضتهم ، ولا هو يتفرد بمسائل بالتشهي ، ولا يفتي بما اتفق ، بل مسائله المفردة يحتج لها بالقرآن أو بالحديث وبالقياس ، ويبرهنها ويناظر عليها ، وينقل فيها الخلاف ، ويطيل البحث أسوة من تقدمه من الأئمة ، فإن كان قد أخطأ فيها فله أجر المجتهد من العلماء ، وإن كان قد أصاب فله أجران ، وإنما الذم والمقت لأحد رجلين : رجل أفتى في مسألة بالهوى ولم يُبْدِ حجةً ، ورجل تكلم في مسألة بلا خميرة من علم ، ولا توسُّع في نقل ، فنعوذ بالله من الهوى والجهل ، ولا ريب أنه لا اعتبار بذم أعداء العلم ، فإن الهوى والغضب يحملهم على عدم الإنصاف ، والقيام عليه ، ولا اعتبار بمدح خواصه والغلاة فيه ، فإن الحب يحملهم على تغطية هناته ، بل قد يعدونها له محاسن ، وإنما العبرة لأهل الورع والتقوى من الطرفين الذين يتكلمون بالقسط ويقومون لله ، ولو على أنفسهم ، وآبائهم ، فهذا الرجل لا أرجو على ما قلته فيه دنيا ولا مالاً ولا جاهاً بوجه أصلاً ، =