والنقل للجبر المحض صحيحٌ ، ولكن عمن ليس له سلفٌ ولا خَلَفٌ ، وأهل السنة أشدُّ نكيراً عليه من المعتزلة ، وليس ينبغي أن يُطْرَحَ على السواد الأعظم من المسلمين قول من شذَّ عنهم ، كما لا يُطرَحُ على المعتزلة قول من يقول : إن الله تعالى لا يعلم الغيب من نُفاة القدر ، ولا يُطرَحُ على الزيدية قول ( 1 ) الحسينية : إن الحسين بن القاسم أفضل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإنه حيٌّ ( 2 ) لم يمت ، ولا قولُ المطرفية في تأثير ( 3 ) الطبائع وغير ذلك ، ولا يطرح على الشيعة القول بالرفض ، ولا على الروافض مذاهب الباطنية الملاحدة ، ولا قول الإسحاقية بربوبية علي بن أبي طالب عليه السلام .
وما أحسن قول الذهبي في " ميزانه " ( 4 ) في ترجمة إمام هذه الطائفة ( 5 ) المخذولة وهو إسحاق بن محمد النخعي الأحمر - قال الذهبي : كان يقول : إن علياً هو الله ، تعالى الله عن ذلك عُلوّاً كبيراً ، وإليه تنسب الإسحاقية بالمدائن .
قال ابن الجوزي : كان من الغلاة في الرفض ( 6 ) .
قال الذهبي : حاشا غُلاة الرفض أن يقولوا في علي هو الله ، فمن وصل إلى هذا ، فهو كافرٌ لعين من إخوان النصارى . انتهى كلام الذهبي .
فما أحسن بالعلم أن لا يطرح على من يُبغِضُه ما لم يقله ، ولا يتساهل في عبارة تُوهِمُ ذلك .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : بقول .
( 2 ) ساقطة من ( ش ) .
( 3 ) في ( ش ) : في نفي تأثير .
( 4 ) 1 / 196 - 198 .
( 5 ) في ( ش ) : الفرقة .
( 6 ) في ( ش ) : الغلاة الروافض .