تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وأما الفاسق ، فيجوِّزون فيه الأمرين ، ويكِلُون علمَه إلى عالم الغيب ، لأنه سبحانه أجمل ذلك في قوله عز وجل : { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [ النساء : 48 ] . ثم إنهم لا يُسَوُّون بين أهل الجنة في مراتبهم ، ولا بين أهل النار في دركاتهم ، وكذلك جميع أهل الملة الإسلامية بل جميع الملل الإسلامية ( 1 ) والكفريَّه لا يساوون بين أهل الفضائل ، ولا يُماثِلُون بهم أهل الرَّذائل ، وما أحسن قول القائل : وَلَمْ أرَ أمثال الرِّجال تفاوُتاً . . . لدى المَجْدِ حتَّى عُدَّ ألفٌ بواحدِ ( 2 ) وقال ابن دريد : والناس ألفٌ منهمُ كواحدٍ . . . وواحدٌ كالألفِ إنْ أمرٌ عنى ( 3 ) وأما القول بأنَّ من آمن بقلبه ، وعصى بجوارحه ، فهو من أهل النار ضرورة من الدين ، فهذا يقتضي أنه كافرٌ ضرورة من الدِّين ، لكن لا دليل على ذلك ، ولعل الصواب أن كفره معلومٌ بالضرورة من مذهب بعض أهل الكلام . ومن بنى ( 4 ) التكفير على غير قاعدةٍ قطعيةٍ ولو كان كفره معلوماً بالضرورة ، لاشترك ( 5 ) العلماء في ذلك ، ولوجب أن تكون طريقة معرفته النقل لا العقل ، والطريق النقلية المفيدة للضرورة لها شروطٌ : أحدها : أن يُنقل نصٌّ جليٌّ لله تعالى ، أو لرسوله - صلى الله عليه وسلم - غير محتملٍ للتأويل في هذا المعنى مثل قوله : من آمن بقلبه ولم يُطِع ، فهو كافرٌ ، حكمةُ حكم
هامش
( 1 ) قوله : " بل جميع الملل الإسلامية " ساقط من ( ب ) . ( 2 ) هو للزمخشري . وقد تقدم 1 / 245 . ( 3 ) تقدم 1 / 245 . ( 4 ) بياض في ( ب ) ، وساقطة من ( ش ) ، وفي ( د ) : يبني . ( 5 ) في ( أ ) و ( ب ) : لاشتراك .