واضحٌ عنهم ( 1 ) ، ولكنَّا نُورد نصَّ الغزالي الذي روى المعترض عنه من كتابٍ ( 2 ) هو نسخةٌ للمعترض حتى يشهد بكذب النفس ( 3 ) عليه شاهد حاضر لديه ، فنقول : قال الغزالي في كتابه المعروف " بالتفرقة " في أواخره ما لفظه :
واعلم أن أهل البصائر قد انكشف لهم سبقُ الرحمة وشمولها بأسبابٍ ومكاشفاتٍ سوى ما سمعوه من الأخبار والآثار ، ولكن ذِكْرُ ذلك يطول ، فأبشر برحمة الله تعالى ، وبالنجاة المطلقة إن جَمَعْتَ بين الإيمان وبين العمل الصالح ، وبالهلاك المطلق إن خلوتَ عنهما جميعاً ، وإن كنتَ صاحب يقينٍ في أصل التصديق ، وصاحب خطأ في بعض التأويلات ، أو صاحب شكٍّ فيها ، أو صاحب خَلْطٍ في الأعمال ، فلا تطمع في النجاة المطلقة ، واعلم أنك بين أن تُعذَّبَ مرة ثم تُخلَّى ، وبين أن يشفع فيك من تيقَّنت صدقه في جميع ما جاء به أو غيره . انتهى كلام الغزالي في كتاب " التفرقة بين أهل الإسلام والزندقة " ( 4 ) .
واعلم أنهم يقطعون بدخول المطيع الجنة وسلامته من العذاب .
ومستندهم في القطع ثلاث حُججٍ :
الأولى : وعدُ الله تعالى الصادق ، فالكذب عليه - سبحانه - عندهم لا يجوز .
وثانيها ( 5 ) : علمه سبحانه السابق بأنهم من أهل الجنة ، فالتغيير عندهم في معلومه لا يقع .
وثالثها : إرادتُه سبحانه لهم ذلك وخلقُهم له ، فمرادُه سبحانه عندهم لا يتخلَّف .
هامش
( 1 ) في ( د ) : عندهم .
( 2 ) في ( ش ) : كتابه .
( 3 ) في ( د ) : " يشهد بكذبه " ، وفي ( س ) : بكذبه النقل .
( 4 ) من قوله : مرة ثم تخلى إلى هنا بياض في الأصول ، ومثبت في ( ش ) بخط مغاير ، وكتب فوقه بنفس خط الأصل ، بياض في " الأم " .
( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : وثانيهما .