تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
يستعمل أحدُهما حيث لا يستعمل الآخر ( 1 ) ، فيقال : أُحِبُّ جاريتي ، ولا يقال : أريدُها ؟ قلنا : كلامنا فيما إذا استُعملا حقيقةً ، وهذا فقد استعمل مجازاً ، وحقيقته " أُحِبُ " ( 2 ) : الاستمتاع بها ، فلا جرم ، يجوز أن نقول : أريد الاستمتاع بها ، وصار الحال فيما ذكروه كالحال في الغائط ، فإنه المكان المطمئن في الأصل ، ثم يُتجوَّز به في الكناية عن قضاء الحاجة ، ولا يُستعمل بدله ( 3 ) المكان المطمئنُّ في الكناية عن قضاء تلك الحاجة لما كان ذلك الاستعمال على سبيل التَّوسُّع والمجاز ، لا على وجه الحقيقة ، كذلك ها هنا . فإن قيل : أليس أنهم يقولون : أدركتُ ببصري حرارة الميل ، فكيف يصحُّ قولهم : إن الإدراك إذا قُرِنَ بالبصر لا يحتمل إلاَّ الرؤية ؟ قلنا : هذا ليس من اللغة في شيءٍ ، وإنما اخترعه ابن أبي بشرٍ الأشعري ليصح ( 4 ) مذهبه به ، إذ لم يَرِدْ في كلامهم : لا المنظوم ولا المنثور ، يبين ما ذكرناه ، ويوضحه : أن هذه " الباء " إذا دخلت على الأسامي أفادت أنها آلةٌ فيما دخلت فيه كقولهم : مشيتُ برجلي ، وكتبت بقلمي . والبصرُ ليس بآلةٍ في إدراك الحرارة ، إذ الخيشوم يُشاركه في ذلك ، فلو كان آلة فيه ، لم يَجُزْ ذلك ، ألا ترى أن البصر لما كان آلة في الرُّؤية ، لم يُشاركه فيها آلة السمع وغيره من الحواس ؟ كذلك كان يجب مثله في مسألتنا ، على أنا لم نقل : إنَّ الإدراك إذا قُرِنَ بالبصر ، وقُيِّدَ بالحرارة ، فإنه لا يُفيدُ إلاَّ الرؤية ، فمتى ( 5 ) يكون هذا نقضاً لكلامنا ؟ وإنما قلنا : إنه إذا قُرِنَ بالبصر ، لم يحتمل إلاَّ الرُّؤية ، فلا يتوجه هذا على ما قلناه .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : " الأخرى " ، وفي ( أ ) : بالآخر . ( 2 ) في ( ب ) : لسبب . ( 3 ) في ( ب ) : به . ( 4 ) في " شرح الأصول الخمسة " ليصحح . ( 5 ) في " شرح الأصول الخمسة " : حتى .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 212 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )