تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الله تعالى لو لم يكن جسماً ، لما صح أن يُرى ، ونحن نسلِّم لهم أنه تعالى لو كان جسماً ، لصحَّ أن يُرى ، فالكلام معهم في هذه المسألة لغوٌ ، ويمكن أن يُستدل علم هذه المسألة بالعقل والسمع جميعاً ، لأن صحة السمع لا تقِفُ عليها ، وكلُّ مسألةٍ لا تقف صحة السمع عليها ، فالاستدلال عليها بالسمع ممكن ، ولهذا جوَّزنا الاستدلال بالسمع على كونه تعالى حيَّاً لما لم تقف صحة السمع عليها . يُبَيِّن ذلك أن أحدنا يمكنه أن يعلم أن للعالم صانعاً حكيماً ، وإن لم يخطُر بباله أنه هل يُرى أم لا ؟ ولهذا لم نكفِّر ( 1 ) من خالفنا في هذه المسألة ، لما كان الجهل بأنه تعالى لا يُرى ، لا يقتضي جهلاً بذاته ولا شيءٍ من صفاته ، ولهذا جوَّزنا في قوله تعالى : { ربِّ أرني أنظُر إليك } أن يكون سؤال موسى عليه السلام ، لأن المرئي ليس له ( 2 ) - بكونه مرئياً - حالٌ وصفة ، وعلى هذا لم نجهِّلْ شيخنا أبا عليِّ بالأكوان ، حيث قال : إنها مُدرَكَةٌ بالبصر . إذا ثبتت هذه الجملة ، فاعلم أنه - رحمه الله - بدأ في الاستدلال على هذه المسألة بقوله : { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير } [ الأنعام : 103 ] ، ووجه الدلالة من الآية هو ما قد ثبت أن الإدراك إذا قُرِنَ بالبصر لا يحتمل إلاَّ الرؤية ، وثبت ( 3 ) أنه تعالى نفى عن نفسه إدراك البصر ، وتمدَّح بذلك تمدُّحاً راجعاً إلى ذاته ، وما كان نفيه مدحاً راجعاً إلى ذاته ، كان ( 4 ) إثباته نقصاً ، والنقائص ( 5 ) غير جائزة على الله تعالى في حال من الأحوال . فإن قيل : ولِمَ قلتم : إن الإدراك إذا قُرِنَ بالبصر لا يحتمل إلاَّ الرؤية ؟ ( 6 ) . قلنا : لأن الرائي ليس له بكونه رائياً حالةٌ زائدةٌ على كونه مدركاً ، لأنه لو كان أمراً زائداً عليه ، لصحَّ انفصال أحدهما عن الآخر على كونه مدركاً ( 7 ) ، إذ
هامش
( 1 ) في ( د ) : يكفر . ( 2 ) ساقطة من ( ج ) . ( 3 ) في ( ج ) : ولو ثبت . ( 4 ) عبارة " إلى ذاته كان " ساقطة من ( ب ) . ( 5 ) في ( ب ) : وإثبات النقائص . ( 6 ) في غير ( ج ) و ( د ) : بالرؤية . ( 7 ) قوله : " على كونه مدركاً " ورد فقط في ( أ ) ، وليس هو في " شرح الأصول الخمسة " .