تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الصاحبة والولد مجرداً ، ثمَّ بانضمامه إلى شيءٍ آخرَ يصيرُ مدحاً ، ثم إذا انضمَّ إليه كونه حيّاً لا آفة به ، صار مدحاً . وهكذا لا مدح في أنه لا أوَّل له ، فإن المعدومات تشاركُه في ذلك ، ثم يصيرُ مدحاً بانضمام شيء آخر إليه ، وهو كونه قادراً ، عالماً ، حياً ، سميعاً ، بصيراً ، موجوداً ، كذلك في مسألتنا . وحاصل هذه الجملة أن التَّمدُّح إنما يقع بما به تقعُ البينونة بينه وبين غيره من الذوات ، والبينونة لا تقع إلاَّ بما يقوله ، لأن الذوات على أقسامٍ منها ما يُرى ويَرى كالواحد منَّا . ومنها ما لا يَرَى ولا يُرى كالمعدومات . ومنها ما صحّ ولا يرى كالجمادات . ومنها ما يَرَى ولا يُرى كالقديم تعالى ، وعلى هذا صحَّ التَّمدُّح بقوله : { وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ } [ الأنعام : 14 ] . فإن قيل : إن ما ليس بمدحٍ إذا انضمَّ إلى ما هو مدحٌ ، كيف يصيرُ مدحاً ؟ . قيل له : لا مانع من ذلك ، فمعلوم أن قوله عز وجل : { لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ } [ البقرة : 255 ] ليس ( 1 ) بمدحٍ ، ثم صار مدحاً بانضمامه إلى قوله : { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم } وكذلك قولنا في الله عز وجل : إنه موجودٌ ، ليس بمدحٍ ، ثم إذا ضممنا إليه القول بأئه لا ابتداء له ، صار مدحاً ، ونظائر ذلك أكثرُ مِن أن تذكر ، والمنكر له متجاهل . فإن قيل : لو جاز فيما ليس بمدحٍ أن يصير مدحاً بانضمامه إلى غيره ، لكان لا يمتنع أن يصير الجهل مدحاً بانضمامه إلى الشجاعة وقوة القلب ، حتى يحسُنَ أن يُمدَحَ الغير ( 2 ) بأنه جاهلٌ ، قويُّ القلب ، شجاعٌ . قيل له : إن ما وُضع للنقص من الأوصاف ، نحو قولنا : جاهلٌ ، عاجزٌ ، وما شاكلها ، لا تختلف فائدته ، ولا يتغير حاله بالانضمام ( 3 ) ، بل يقبل ( 4 ) النقصَ
هامش
( 1 ) زيد قبلها في " شرح الأصول " : بمجرده . ( 2 ) في " شرح الأصول " : أن يمدح الواحد الغير . ( 3 ) في " شرح الأصول " : بالانضمام ولا عدم الانضمام . ( 4 ) في " شرح الأصول " : يفيد .