لا علاقة بينهما من وجهٍ معقول ، والمعقول ( 1 ) خلافه .
وبعد : فإن الإدراك إذا أُطلِقَ يحتمل معاني كثيرة . قد يُذكَرُ ويُراد به البلوغ ، يقال : أدرك الغلام : إذا بلغ الحُلمَ ، وقد يُذكر ويراد به النُّضج والإيناع ، يقال ( 2 ) : أدرك الثَّمر : إذا أينع ، فأمَّا إذا قُيِّدَ بالبصر ، فإنه لا يحتمل إلاَّ الرؤية على ما ذكرناه ، وصار الحال فيه كالحال في السُّكون ، فإنه إذا قُرنَ بالنفس لا يحتمل إلاَّ العلم ، وإن احتمل ، بإطلاقه شيئاً آخر ، تبين ما ذكرناه أنه لا فرق بين قولهم : أدركتُ ببصري هذا الشخص ، وبين قولهم ( 4 ) : آنستُ ( 5 ) ببصري هذا الشخص ، ورأيت ( 6 ) ببصري هذا الشخص ، أو أبصرت ببصري هذا الشخص ( 7 ) ، حتى لو قال : أدركتُ ببصري وما رأيتُ ، أو آنست وما أدركت ، لعُدَّ مناقضاً .
ومن علامة اتفاق اللفظين في الفائدة أن يُثْبَتا ( 8 ) في الاستعمال معاً ويزولا معاً ، حتى لو أثبت بأحدهما ، ونفي بالآخر لتناقض الكلام . وبهذه الطريقة يُعلَمُ اتفاق الجلوس والقعودِ في الفائدة وغيرها من الأسامي .
فإن قيل : كيف يصحُّ قولكم : إن من علامة اتفاق اللفظين في الفائدة أن يثبتا في الاستعمال معاً ، ويزولا معاً ؟ ومعلوم أن الإرادة والمحبة واحدٌ ( 9 ) ، ثم ( 10 )
هامش
( 1 ) في ( د ) و ( ج ) : والمعلوم .
( 2 ) من قوله : " أدرك الغلام " إلى هنا ساقط من ( ج ) .
( 4 ) ساقطة من ( ج ) .
( 5 ) في " شرح الأصول الخمسة " : رأيت .
( 6 ) في الأصول : " أو رأيت " ، والمثبت من " شرح الأصول الخمسة " .
( 7 ) زيادة من " شرح الأصول الخمسة " لم ترد في الأصول .
( 8 ) في ( ب ) : ثبت .
( 9 ) في " شرح الأصول الخمسة " : واحدة .
( 10 ) في ( أ ) : " لم " ، وهو تحريف .