تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
بكل حالٍ ، سواء ضُمَّ إلى غيره أو لم يضم ، وليس كذلك سبيل ما ( 1 ) ليس بمدحٍ ولا نقصٍ ، فإن ذلك مما لا يمتنعُ أن يصير مدحاً بغيره على ما ذكرناه . فإن قيل : فجوزوا أن يصير قولنا : " أسود " مدحاً بأن ينضم إليه قولنا : عالم ، ومعلوم أن ذلك لا يصير مدحاً لما لم يكن مدحاً في نفسه ، فإذا لم يَجُزْ أن يصير ذلك مدحاً ، فكذلك لا يجوز في قوله : { لا تُدْرِكُهُ الأبصَارُ } أن يصير مدحاً بأن ينضمَّ إليه قوله : { وهو يُدْرِكُ الأبصَارَ } [ الأنعام : 103 ] . قيل : إنا لم نقل : إن ما ليس بمدحٍ إذا انضمَّ إلى ما هو مدحٌ صار مدحاً بكل حالٍ ، بل قلنا : إن ما ليس بمدحٍ إذا انضمَّ إلى ما هو مدحٌ ، وحصل بمجموعهما ( 2 ) البينونةُ ، صار مدحاً ، ولا تحصُلُ البينونة بانضمام قولنا : " أسودُ " إلى قولنا " عالمٌ " ، بخلاف مسألتنا ، لأنه حصل ها هنا بينونةٌ على الوجه الذي ذكرناه . فإن قيل : ما وجه البينونة ؟ قلنا : وجهُ البينونة : هو أنه يرى ولا يُرى . فإن قيل : هلاَّ جاز أن تكون جهةُ التمدُّح هو كونه قادراً على أن منعنا ( 3 ) من رؤيته ؟ قلنا : هذا تأويلٌ بخلاف تأويل المفسِّرين . وما هذا سبيله من التأويلات يكون ( 4 ) فاسداً .
هامش
( 1 ) المثبت من ( د ) ، وفي باقي الأصول بياض . ( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) : مجموعهما . ( 3 ) في " شرح الأصول " : يمنعنا . ( 4 ) في ( أ ) : " لكونه " ، وهو تحريف .