تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ذكر قول إمام دار الهجرة مالك بن أنس : قال أحمد بن صالح المصري ، حدثنا عبد الله بن وهب ، قال : قال مالك بن أنس : الناس ينظرون إلى الله عز وجل يوم القيامة ( 1 ) بأعينهم . وقال الحارث بن مسكين ، حدثنا أشهب ، قال : سئل مالك عن قوله عز وجل : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ( 22 ) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [ القيامة : 22 ، 23 ] أتنظر إلى الله عز وجل ؟ قال : نعم . فقلت : إن أقواماً يقولون : تنتظر ما عنده . قال : بل تنظر إليه نظراً ، وقد قال موسى : { رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي } [ الأعراف : 143 ] ، وقال تعالى : { كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون } ( 2 ) ، [ المطففين : 15 ] . وذكر الطبري ( 3 ) وغيره أنه قيل لمالك : إنهم يزعمون أن الله لا يُرى ، فقال مالك : السَّيفَ السَّيفَ ( 4 ) . ذكر قول ابن الماجَِشون : قال أبو حاتم الرازي : قال أبو صالح كاتب الليث أملى علي عبد العزيز بن أبي سلمة الماجَِشُون ، وسألته عما تحدث ( 5 ) الجهمية ، فقال : لم يزل يُملي لهم الشيطان حتى جحدوا قوله تعالى : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ( 22 ) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } فقالوا : لا يراه أحد يوم القيامة ، فجحدوا والله أفضل كرامة الله التي كرَّم بها أولياءه يوم القيامة من النظر إلى وجهه ، ونضرته إياهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر . فوربِّ السماء والأرض ، ليجعلن رؤيته يوم القيامة للمخلصين له ثواباً لينضِّرَ بها وجوههم دون المجرمين ، ويُفلج بها حجَّتهم على الجاحدين ، وهم عن ربهم يومئذٍ محجوبون ، لا يرونه كما زعموا
هامش
( 1 ) " يوم القيامة " ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) أخرجه اللالكائي ( 871 ) ، والآجري ص 254 . ( 3 ) تحرفت في ( ش ) إلى الطبراني . ( 4 ) أخرجه اللالكائي ( 808 ) و ( 872 ) . ( 5 ) في ( ب ) و ( ش ) : " جحدت " ، وعند اللالكائي : فيما أحدثت .