أخاه محمد بن إبراهيم بالترثية المعروفة ، وترحَّم عليه ، وحُكيَ عنه - مع ذلك - أنه كان يذهب إلى شيءٍ من التشبيه ، قال محمد بن منصور : يقال : إن قوله : إن القرآن غير مخلوقٍ . وقد أطال محمد بن منصور في ذلك وأجاد ، ولا حاجة إلى إعادته ، فراجِعْهُ في موضعه ، ونزيد ها هنا ما ( 1 ) يختص بالرُّؤية .
وحاصل الكلام : أن القدماء من العِترة عليهم السلام لم يُنقَل عنهم مذهبُ المعتزلة ، أن الرؤية من المُحالات التي لا تدخل في مقدور الله تعالى ، بل مقتضى عبارتهم : أن الله لا يُرى لعظمته ، وعزته ، وكبريائه ، كما قال أهل السنة : إنه لا يُدرك بالأبصار إدراك الإحاطة لأجل ذلك ، كما لا يُحاط به علماً لمثل ذلك .
وأنا أًورِدُ ألفاظهم في ذلك من كتاب الزيدية " الجامع الكافي " .
فأقول : قال السيد الإمام أبو عبد الله الحسني في هذا الكتاب المذكور في كتاب " الزيادات " منه في المجلد السادس في القول في نفي الرؤية ما لفظه : وقال الحسن ، يعني : الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي عليهم السلام : وقد رُوي في الحديث : أن أهل الجنة تبلغ بهم الكرامة إلى أن ينظروا إلى خالقهم ، كما ينظر بعضهم إلى بعض ، والله سبحانه أجل وأعظم من أن تدركه الأبصار ، أو تحيط به العقول ، أو تقع عليه الأوهام ، والأمر في ذلك مردودٌ إلى الله يفعل ما يشاء ، ويُرِي أولياءه من عظمة نوره ، وجلال ( 2 ) عظمته ما لم تكن أبصارهم تُطِيقُ النظر إليه في الدنيا .
وقد رُوِيَ عن زيد بن علي عليهما السلام أنه قال : إن بين الله سبحانه يوم القيامة ، وبين أدنى خلقه من مَلكٍ مقرَّبٍ ، أو نبيِّ مُرسلٍ سبعين ألف حجابٍ من نورٍ ، لن يستطيع أدناهم أن يرفع رأسه إلى أدنى حجابٍ من عظمة الله ، وقد
هامش
( 1 ) سقطت من ( ب ) .
( 2 ) في ( ش ) : وجلاله .