تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وكذلك كلُّ من صح عنه من المسلمين ماله وجهان ، ومَحمِلان : حَسَنٌ وقبيحٌ ، فإنه يُحمل على الوجه الحسن ، والمَحمِل الجميل ، ولا يحِلُّ لأحد التشكيك في إسلامه ، والقدح فيه بسبب ذلك الاحتمال ، وإنما يبالغ في إنكار ذلك ويستخرج منه الكفر ، ولا يُجيز منه شيئاً ، من ينفي جميع أسماء الله الحسنى من الباطنية ، ويعتذرون لإلحادهم بتنزيه الله تعالى من إطلاق الألفاظ عليه ، وتناول العبارات له . فكما أن المعتزلة ترُدُّ عليهم ذلك ( 1 ) بالرُّدود المعروفة في ذلك ، فكذلك أهل السنة يرُدُّون على المعتزلة مشاركتهم لهم في بعض ذلك بتلك الردود بعينها . ألا ترى أن الباطنية يردون حقائق جميع أسماء الله - كالعليم القدير - إلى المجاز ، وكذلك المعتزلة ( 2 ) تردُّ حقائق بعض أسمائه - كالرحمن الرحيم - إلى المجاز . وقد تقدم في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في الوهم الخامس عشر السابق قبل هذا كيفية الرَّد عليهم ، وبيانُ تناقضهم في ذلك ، وقد يُطلِقُ بعض علماء العِترة وأئمتهم ، وأئمة الاعتزال نحو ذلك . وكذلك رُوِيَ عن الشافعي ، فلا يُستخرج لهم منه جرحٌ ، ولا يصحُّ به فيهم قدحٌ . مِنْ ذلك قول الإمام أحمد بن عيسى بن زيدٍ عليه السلام في كتابه " علوم آل محمد " في باب فضل الحج وثوابه بعد رواية حديث النزول ما لفظه : وقال ( 3 ) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله أعظمُ من أن يزول عن مكانه ، ولكن هبوطه نظره إلى السماء ( 4 ) " انتهى بحروفه .
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) في ( ش ) : جميع المعتزلة . ( 3 ) في ( ش ) : وقول . ( 4 ) لم أقف على هذا الحديث في شئ من كتب السنة ، وغالب ظني أنه موضوع . وفي =