إلى العناد والتَّعمدُّ ، وليس كذلك ، وهذا هو الذي نحن قاصدون لِردِّه . وقد اعتمد أئمة السنة على رواية الثقات من المعتزلة والشيعة كما أوضحته في هذا المصنف ، وأوضحه جميع من تكلم في الرجال ، وحسبك أن النسائي ( 1 ) من أئمة الشيعة ، وقد فضلوه على مسلمٍ صاحب " الصحيح " .
والوجه الثاني : أن النظر قد يُستعمل في غير الرؤية مُعَدّي ب " إلى " ( 2 ) كقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِم } [ آل عمران : 77 ] ، بل النظر في اللغة وعند أهل الكلام هو تقليب الحدقة الصحيحة في وجه ( 3 ) المرئيِّ طلباً ( 4 ) لرؤيته ، وإن لم تحصل رؤية ( 5 ) ، وذلك لا يجوز على الله في كل مذهب ، فلا يختص نفيه عمَّن ذكر ، ويدلُّ على ذلك قوله تعالى : { وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُون } [ الأعراف : 198 ] وعلى هذا يكون قوله تعالى : { وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ } كناية عن إهمالهم لا سوى . والله أعلم .
والآية على هذا من الظواهر التي لا يجوز تأويلها إلاَّ بدليل ، لا من النصوص الضرورية التي يكفر متأولها .
قال الشيخ ( 6 ) : قال يزيد بن هارون : حدثنا مبارك ، عن الحسن ، قال : نَظَرَت إلى ربها ، فَنَضُرَتْ بنوره ( 7 ) .
هامش
( 1 ) عبارة : " أن النسائي من " ساقطة من ( ج ) .
( 2 ) ساقطة من ( أ ) .
( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : جهة .
( 4 ) في ( ش ) : طالباً .
( 5 ) في ( ب ) : رؤيته .
( 6 ) " حادي الأرواح " ص 204 .
( 7 ) أخرجه عبد الله بن أحمد في " السنة " ص 53 و 143 ، وابن خزيمة في " التوحيد " ص 121 ، والطبري في " جامع البيان " 29 / 192 ، والأجري ص 256 ، واللالكائي 3 / 464 .