وبالجملة ، فتعليل المعتزلة بأن ذلك أمرٌ ذاتيٌ ليس في الآية ( 1 ) ، كما أن تعليل المحدِّثين ليس فيها ، وإنما هما أمران زائدان ، كلُّ من أثبت أحدهما أثبته بدليلٍ منفصلٍ . والأمر الزائد لا يُقالُ فيه : إنه خلافُ الظاهر ، بل يتوقف على الدليل الصحيح ، وعلى تسليم أنه خلافه مشترك الإلزام ، وهو جائزٌ وفاقاً ، لكن كلام أهل الحديث أصح لثلاثة وجوهٍ :
أحدها : أن التجويز يكفيهم كما تقدم ، ولا يكفي المعتزلة إلاَّ القاطع .
وثانيها : أن الأدلة السمعية دلت عليه .
وثالثها : أن كلام المعتزلة يقتضي أن الله تعالى لا يَقْدِرُ يَرَى ذاته ، ولا يقد يُريها أحداً من خلقه . وفي هذا معارضة قدرته على كل شيء ، وما يدل على ذلك ، ولا يمتنع أن يكون التمدح مخصوصاً ( 2 ) بالعموم في جميع الأشخاص والأزمان ، حيث لم يعارض العزة والكبرياء معارض الرحمة والمثوبة والإكرام ، .
كما أن الله تعالى ممدوحٌ عند الخصوم بأنه لا يُثيب ( 3 ) الجميع ويعظمهم ، وإنما يفعل ذلك لمن يستحقُّه ، فلا يمتنع مثله هنا .
قال الشيخ : ( 4 )
فصل : الدليل السابع : قوله عز وجل : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ( 22 ) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [ القيامة : 22 ، 23 ] ، وأنت إذا أجرت ( 5 ) هذه الآية من تحريفها عن مواضعها ، والكذب على المتكلم بها سبحانه ، فيما ( 6 ) أراد منها ، وجدتها مناديةً نداءً
هامش
( 1 ) عبارة " ليس في الآية " ساقطة من ( أ ) .
( 2 ) من قوله : " الراجع إلى الذات " في ص 424 إلى هنا ساقط من ( ب ) .
( 3 ) في ( أ ) : " يثبت " وهو تحريف .
( 4 ) يعني العلامة ابن القيم في " حادي الأرواح " ص 203 .
( 5 ) في ( ج ) : " إذ أجرت " ، وفي ( ش ) : " إذا أجريت " .
( 6 ) في ( ش ) : استعان فيما .