أن يقول ( 1 ) : ليس لله يدٌ ولا وجهٌ ، وهو يعلم بالضرورة إثبات القرآن لما نفاه ، ويلزمه أن يقول : ليس الله رحمان على الحقيقة ، كما ليس للذُّلِّ جناحٌ على الحقيقة ، وهم يلتزمونه . فاعرض هذا على قوله تعالى : { قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } [ الإسراء : 110 ] .
قالوا : وأما ما يُشَنِّعون به من التشبيه والتمثيل ، فقد أوضحنا أن خير ما يرجع إليه في ذلك كلام الله ورسوله ، فما ( 2 ) تمدَّح الله تعالى به ومدحه به رسوله وأصحابه ( 3 ) ، وتابِعُوهم ، ولم يتأوَّلوه ، ولم يُحَذِّرُوا منه ، فليس بتشبيهٍ ، ولو ( 4 ) لم يرجع إلى هذا ، لزم ( 5 ) مذهب القرامطة ، ولذلك عقّب الله تعالى نفي ( 6 ) التشبيه بقوله : { وهُوَ السَّميعُ البَصيرُ } [ الشورى : 11 ] . وتمدَّح بأن له المثل الأعلى في السماوات والأرض ، وهو الوصفُ الأعلى بأسمائه الحسنى ، فكان المعنى ليس كمثله شيءٌ في كمال أسمائه ونفي النَّقص عنها ، لا في تأويل حقائقها بالنفي المحض ( 7 ) والمجاز الخياليِّ الذي استعمله الشُّعراء في تشبيه الخدود والقُدود ، ونحو هذا ( 8 ) ، فلا ينزل ( 9 ) قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إنَّ هذا الجَمَلَ شكا إليَّ ( 10 ) أنك تُجيعُه وتُدْئبُه " ( 11 ) منزلة ( 12 ) قول الشاعر :
هامش
( 1 ) أن يقول : ساقطة من ( ش ) .
( 2 ) في ( ش ) : كما .
( 3 ) ساقطة من ( ش ) .
( 4 ) ساقطة من ( ب ) .
( 5 ) في ( ش ) : للزم .
( 6 ) في ( ش ) : بنفي .
( 7 ) في ( ش ) : ونفي المحض .
( 8 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : ونحوها .
( 9 ) " فلا ينزل " ساقطة من ( أ ) .
( 10 ) في الأصول : " علي " ، والمثبت من مصادر التخريج .
( 11 ) أخرجه أحمد 1 / 204 ، وأبو داود ( 2549 ) ، والحاكم 2 / 99 - 100 من طريق مهدي - [ 104 ] - بن ميمون ، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي عن عبد الله بن جعفر رفعه . وهذا سند صحيح على شرط مسلم .
وأخرجه أحمد 1 / 205 من طريق جرير بن حازم ، عن مهدي بن ميمون ، به .
وتدئبه : تكُده وتتعبه ، من الدأب ، وهو الجد والتعب .
وفي الباب عند أحمد 4 / 173 من حديث يعلى بن مرة الثقفي مرفوعاً بلفظ : " شكا كثرة العمل ، وقلة العلف ، فأحسنوا إليه " وفي سنده عطاء بن السائب وقد اختلط ، وشيخه فيه - وهو عبد الله بن حفص - مجهول ، لكن يتقوى بما قبله .
( 12 ) في ( ب ) : منزل .