من بِجَنْبِهِ ، وهو أيضاً مُخافِت بالنظر إلى منْ رفعَ صوتَهُ رَفْعاً قوياً فوق هذا المقْدارِ . وهذا الجواب كافٍ ، لو أحببتُ الاقتصارَ عليه ، لأجزأني ، لكنِّي أحِبُّ الزِّيادة عليه ، لِيَتبَيَّنَ للنَّاظِر في هذا الكلامِ أنَّ وُجُوة المَحَامِلِ كثيرةٌ لمَنْ أحبَّها ، وأبوابَ الظَّنِّ الجميل واسعةٌ لمَنْ يطلُبُها ، لكن السيد - أيَّدَهُ الله - لم يَسْلُكْ هذا المسلكَ في رسالته ، فإنه بلغني أنه يَنْسُبُنِي ( 1 ) إلى القولِ بترك البَسْملَةِ بالمرة ، فليتَهُ اعْتَدَلَ ، فترك الحَمْلَ على السلامَةِ ، والقولَ بِمَا لَمْ يَكُنْ ، وما أقول فيه إلا ما قالت عائِشةُ في ابن عمر : ما كَذَبَ ولكِنَّه وَهِل ( 2 ) .
الوجه الثاني : سلَّمنا تسليمَ جَدَلٍ أنَّا نُخَافِتُ ، فإنَّه لا يلزَمُ منه ترجيحُ غير ( 3 ) أهلِ البيتِ عليهمُ السلام ، فكيف يلزم مِنْهُ ترجيحُ الفَسَقةِ عليهم ؟ وهذا يلزَمُ منه أنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أهْل البيت ، فَهُوَ فاسِقٌ تصريح أو تأويلٍ ، وهذا خلافُ إجتماعَيِ العتْرَةِ والُأمَّة ، وخلافُ المعلومِ مِنَ الأدلة والخبرة ، وبِكُلِّ تقدير ، فإنَّ ما ذكرَهُ غيرُ لازم ، وذلِكَ لأنَّ الأحاديثَ الَّتي رَواها بعضُ أهلِ البيت عليهمُ السلام يمْكِنُ أن تكونَ منسوخَةً ، كما ذهب إليه بعضُ أهلِ العلم ، وذلِكَ هو الظَّاهِرُ مِنْ حديث سعيد بنِ جُبَيْرٍ ، ففيه أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : كان يَجْهَرُ ببسم الله الرحمنِ الرحيم ، وكان مُسَيْلِمَةُ يُدعى رحمانَ اليَمَامةِ ، فقال أهلُ مكَّةَ : إنما يدعو لرحمان ( 4 ) اليمامة ، فأمر النَّبي - صلى الله عليه وسلم - بإخفائها ، فما جهر بها حتَّى مات .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : " نسبني " .
( 2 ) أي : غلط ونَسِيَ ، وحديثها عند مسلم ( 932 ) ، والنسائي 4 / 17 ، وأبي داوود ( 3129 ) . وفي رواية : أما إنَّه لم يكذب ، ولكنه نسي أو أخطأ . وانظر " الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة " ص 102 - 103 للزركشي .
( 3 ) سقطت من ( ش ) .
( 4 ) في ( ش ) : رحمان .