مُؤْمِنَات } ( 1 ) [ الممتحنة : 10 ] ، وكذلك في قوله : { وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا } ( 2 ) [ يوسف : 81 ] ، وأجمع المسلمون على تسمية فقهاء الفروع علماء ، وإن كانت ظنية .
وقال المؤيد بالله في " الزيادات " عن أبي القاسم البلخي : إنَّه يُجيزُ العمل بالظنِّ في معرفة الله ، ولكنَّه يُسميه علماً .
وكذلك ذهب جماعةٌ من الجِلَّة إلى تسمية حديث الثقة الحافظ المتقن معلوماً ، وكذلك يقول أهل الفطر العقلية السالمة من الشوائب : علمنا بكذا ، إذا جاءهم به خبرٌ مظنونٌ ، ويقولُ أحدُهم لصاحبه : أعلمني بما في نفسك ، وقد أعلمتُك بما في نفسي ، فكيف يُتركُ الكتاب ، والفِطَرُ ، واللغة لِعُرف بعض المتكلمين ؟ ! فإذا تقرَّر أن هذه الطوائف الثلاث من جِلَّة علماء الكلام ، بل من أهل الاعتزال والتشيع خاصةً مع إطباق المخالفين من المعتزلة لهذه الطوائف على ( 3 ) إجلالهم وتوقيرهم ، وأنهم من علماء الإسلام ، فما بالُهم يعترِضُون على المحدثين ، ويُشنِّعُون عليهم في القول بعَدَمَ وجوب النظر في الكلام ؟ !
فيُقال لصاحب السؤال : ما كان جوابُ مشايخكم هؤلاء المسقطين ( 4 ) للنظر في الكلام على الفلاسفة والمُجبرة والمشبِّهة ، فهو بعينه جوابُ المحدثين ، فلا تُسرف في التشنيع على أهل الأثَرِ ، فقد شاركهم فيما
هامش
( 1 ) في " الكشاف " 4 / 92 : فإن علمتموهنَّ مؤمنات العلم الذي تبلغه طاقتكم ، وهو الظنُّ الغالب بالحلف وظهور الأمارات .
( 2 ) انظر " الكشاف " 2 / 337 .
( 3 ) في ( ش ) : من ، وهو خطأ .
( 4 ) في ( ب ) : " المقسطين " ، وأثبت فوقها : ط المسقطين .