تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وعدم تعميم الحكم فيه بقوله : { إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْم } [ الحجرات : 12 ] ، والقرآن العظيم ( 1 ) يُفسِّرُ بعضه بعضاً ، ويُردُّ متشابهه إلى مُحكمِه مع الإمكان ، ويوضِّح أنه حيث يُذمُّ يراد به الشَّكُّ المساوي دون الغالب الراجح ، قوله تعالى في ذم المشركين : { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُون } [ الأنعام : 116 ] ، وفي آية أخرى : { قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ( 148 ) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِين } [ الأنعام : 148 - 149 ] . ودلالتُها من وجوه : أحدها : أن عبادة الحجارة ليست راجحةً في العقل ، فتكون مظنونة . وثانيها : أنه حَصَرَ اتِّباعهُم في الظن ، فلو أراد الراجح ، لكان فيه تنزيهُهُم من اتِّباع الشكِّ المساوي ، وهم إليه أقربُ . وثالثها : قوله : { إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُون } ، فإنه من صفات من يتجرأ على محض المباهتة دون من لا يعمل إلاَّ بالظن الراجح ، فإنه من صفات أهل الحق لا سيما ( 2 ) وقد قصرهم عليه مبالغةً . ورابعها : قوله في أول الآية : { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } ، فإنَّ أكثر من في الأرض لا يعملون بالظن الراجح ، بل الذي يعمل به من العلماء هم أهلُ الورع والتحرّي ، ألا ترى أنَّ من ( 3 ) مذاهب العُلماء في مواضِعَ كثيرةٍ التمسك بالأصل ، كالطهارة
هامش
( 1 ) في ( ش ) : الكريم . ( 2 ) في غير ( ش ) : سيما . ( 3 ) " من " ساقطة من ( ش ) .