تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وعدم العمل بظن النجاسة ، وهم يستحبون ( 1 ) العمل هنا بالظن . وخامسها : أن الله تعالى قد وصف الأكثرين بما يدُلُّ ( 2 ) على هذا ، فقال : { وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ } [ الأنعام : 119 ] ، فكأنَّه عبَّر عن أهوائهم بالظن تارة ، وعبر عن الظن بأهوائهم أخرى ، وكذا وصفهم بالسَّفَه والافتراء في قوله : { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ } [ الأنعام : 140 ] . وسادسُها : أن أفعالهم تدلُّ على ذلك ، فإنهم لو توقَّفُوا على الظن الراجح لما قالوا أشياء لا يهتدي إليها العقلُ ، ولا وَرَدَ بها شرعٌ ، كقولهم : إنَّ الملائكة بنات الله ، ومثل إفكِهِم في التحليل والتحريم على ما حكى الله في ( 3 ) البحيرة والسائبة والحام ( 4 ) فهذه الوجوه مع نقل اللغويين لذلك تُوجب ترجيح حمل الآيات على الظن المساوي والمرجوح دون الاصطلاحي الذي يختصُّ بالراجح القوي الذي ثبت ( 5 ) في الكتاب
هامش
( 1 ) في ( ش ) : يستحسنون . ( 2 ) في ( ش ) : دل . ( 3 ) في ( ش ) : حكاه في . ( 4 ) البحيرة : هي الناقة إذا نُتجت خمسة أبطن ، والخامس ذكر ، نحروه ، فأكله الرجال والنساء ، وإن كان الخامس أنثى شقوا أذنها ، وكانت حراماً على النساء لا ينتفعن بها ، ولا يذقن من لبنها ، ومنافعها للرجال خاصة ، فإذا ماتت ، اشترك فيها الرجال والنساء ، قاله ابن عباس ، واختار ابن قتيبة . والسائبة : هي التي تُسيب من الأنعام للآلهة ، لا يركبون لها ظهراً ، ولا يحلبون لها لبناً ، ولا يجزون منها وبراً ، ولا يحملون عليها شيئاً . والحامي : هو الفحل من النعم إذا نُتج له عشر إناث متتابعات ليس بينهنَّ ذكر ، حمي ظهره ولم يُركب ، ولم يجزوه ، ويُخلى في إبله يضربُ فيها لا ينتفع به بغير ذلك . انظر " زاد المسير " 2 / 436 - 440 . ( 5 ) في ( ش ) : يثبت .