تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
والسُّنَّة والعُرْفِ واللُّغة تسميتُه علماً ومعرفة ، ولذلك قال الله في سورة الأنعام بعد أن حكى كثيراً من ذلك : { أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ } [ الأنعام : 144 ] ، ويُوضِّحُهُ أن الله تعالى قَصَرَهُم على اتباع الظن ، ثم قصرهم على الخرص ( 1 ) ، فلو أراد الظن الراجح ، لتناقض ، لأن المقصور على الخرص ، وهو محضُ الكَذِبِ لا يكونُ مقصورا على العمل بالراجح بالضرورة . الوجه الثاني : من الأصل أن الآية في الظن المعارض للعلم ، وهو ظن المشركين لصحة شركهم بدليل قوله : { لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا } [ يونس : 36 ] ، وهذا ( 2 ) يدلُّ على أنه ظنُّ غير الحق ، فكيف يُحتج بذلك على قبحِ العمل بظنِّ الحقِّ الصادر عن الأمارة الصحيحة الموجبة للرُّجحان المقبول في فِطَرِ العُقول الخالي عن المعارضة ! . الوجه الثالث : أنها من العموم المخصوص بمن ورد فيه بدليل قوله تعالى : { اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُون } [ يس : 21 ] وقوله : { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيّ } [ الأعراف : 157 ] ، وقوله : { أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِه } [ الأنعام : 90 ] . فإن قلت : هذا تجويزٌ للجهل بالله تعالى . قلت : كلاَّ ، فإنَّ الله تعالى قد سمَّى الظن علماً ، وذلك صحيحٌ وقد أقرَّ به الزمخشريُّ في تفسير قوله تعالى : { فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنّ
هامش
( 1 ) في ( ش ) : الخوض ، وهو تحريف . ( 2 ) في ( ش ) : وهو .