تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شنعتُم به عليهم جماعةٌ من أئمة علم النظر ، وهذه كُلُّها معارضات ، ويُؤيِّدُ ذلك ما ظَهَرَ من كثير من أئمَّة المعقول ، وأعيان المتكلمين ، وحُذَّاق الفلاسفة مما يدلُّ على أنَّ العلوم الإلهيات لا تُدرَكُ بالمسالكِ النظريات ، وإنما تكون مواهب ربانيات داخلةً في حيِّز الضروريات ، أو معارِف ظنيات غير بالغة إلى مراتب الضروريات ، ولا مرتبة عندهم بين الظنيات والضروريات ، وقد نقل هذا الرازي في " المحصول " ( 1 ) عن كثيرٍ من الفلاسفة ، فقال في آخر الفصل الثامن : فإن قلت : بل أعرِفُ بضرورة عقلي وجوب النظر عليَّ . قلت : هذا ( 2 ) مكابرة ، لأنَّ وجوب النظر يتوقَّفُ على العلم بأن النظر في هذه الأمور الإلهيَّة يُفيدُ العلم ، وذلك ليس بضروري بل نظريٌّ خفيٌّ ، فإنَّ كثيراً من الفلاسفة قالوا : فِكرَةُ العقل تُفيدُ اليقين في الهندسيات والحسابيات ، فأمَّا في الأمور الإلهية ، فلا تفيد إلاَّ الظن ، ثم بتقدير أن يثبُت كونُه مفيداً للعلم ، فلا يجبُ الإتيانُ به إلاَّ لو عَرَف ( 3 ) أن غيره لا يقومُ مقامه في إفادة العلم ، وذلك ممَّا لا سبيل إليه إلاَّ بالنظر الدَّقيق ، فإذا كان العلم بوجوب النظر موقوفاً على ذَيْنِكَ المقامين النظريين ، فالموقوف على النظري أولى أن يكون نظرياً . قلتُ : وهذا ( 4 ) مما ( 5 ) يدلُّ على أن الرازي يرُدُّ على من يوجب البلوغ إلى العلم في الإلهيات على العامة دون أن ( 6 ) يُجيز لهم العمل في
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " محصوله " وانظر 1 / 207 - 208 . ( 2 ) في ( ش ) : هذه . ( 3 ) في " المحصول " : فإنَّما يجب الإتيان به لو عرف . ( 4 ) ساقطة من ( ب ) . ( 5 ) ساقطة من ( ب ) و ( ش ) . ( 6 ) في ( ش ) : من .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 58 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )