ويأتي ( 1 ) في مسألة الأفعال شيء منها ، ومما يدل على أنه مذهبه قوله :
العلمُ للرحمن جل جلاله . . . وسواه في جَهَلاتِه يَتَغَمْغَمُ
ما للتُّراب وللعلوم وإنَّما . . . يسعى ليعلم أنَّه لا يعلمُ
وقد أشار إلى توقُّفه في مسألة الأفعال ، وتردُّده في " مفاتح الغيب " وتأتي حكاية لفظه في ذلك ، ومن ذلك قول ابن أبي الحديد المعتزلي :
طلبتُك جاهداً خمسين عاماً . . . فلم أحصُل على برد اليقين
فهل بعد الممات يكُ اتصالٌ . . . فأعلَمَ غامِضِ ( 2 ) السرِّ المَصُون
نوى قذفٌ وكم قد مات قبلي . . . بحسرته عليك من القرون ( 3 )
هامش
= الظن بك ، عظيم الرجاء في رحمتك ، وأنت قلت : " أنا عند ظن عبدي بي " ، وأنت قلت : { أمَّن يجيبُ المضطر إذا دعاه } فهَبْ أني ما جئتُ بشيء ، فأنت الغني الكريم ، وأنا المحتاج اللئيم ، فلا تخيب رجائي ، ولا ترُدِّ دعائي ، واجعلني آمناً من عذابك قبل الموت ، وبعد الموت ، وعند الموت ، وسهِّل علي سكرات الموت ، فإنك أرحم الراحمين .
وأمِّا الكتب التي صنفتها ، واستكثرتُ فيها من إيراد السؤالات ، فليذكرني من نظر فيها بصالح دعائه على سبيل التفضل والإنعام ، وإلا فليحذف القول السييء ، فإني ما أردتُ إلاَّ تكثير البحث ، وشحذ الخاطر ، والاعتماد في الكل على الله .
الثاني : وهو إصلاح أمر الأطفال ، والاعتماد فيه على الله .
ثم إنه سرد وصيته في ذلك ، إلى أن قال : وأمرتُ تلامذتي ، ومن لي عليه حق إذا أنا مِتُّ ، يبالغون في إخفاء موتي ، ويدفنوني على شرط الشرع ، فإذا دفنوني قرؤوا عليِّ ما قدروا عليه من القرآن ، ثم يقولون : يا كريم ، جاءك الفقير المحتاج ، فأحسن إليه .
قال الذهبي : سمعت وصيته كلها من الكمال عمر بن إلياس بن يونس المراغي ، أخبرنا التقي يوسف بن أبي بكر النسائي بمصر ، أخبرنا الكمال محمود بن عمر الرازي قال : سمعت الإمام فخر الدين يوصي تلميذه إبراهيم بن أبي بكر ، فذكرها .
( 1 ) في ( ش ) : وسيأتي .
( 2 ) في ( ش ) : عالم .
( 3 ) جاء في هامش ( ش ) ما نصه :
وقلت أنا عند الاشتغال بهذا العلم : =