الصانع وعلمه وحكمته .
والجواب على من استدل بهذه الآية من وجوه :
الأول : أن كون الأمر يُفيدُ الوجوب ظنِّيُّ .
الثاني : أن الظن يُسمى علماً ، وإن مَنَعَ من ذلك مانعٌ ( 1 ) فهو ظنّي .
الثالث : أنّ نفي الثاني ممَّا يَصِحُّ الاستدلالُ عليه بالسمع عند المعتزلة ، والأشعرية ، فيجوز أن يكون العلم المأمور به فيه مستنداً في الدلالة إلى هذا ( 2 ) السمع المنصوص فيه التوحيد كما لو أمره بالعِلم ( 3 ) ، بشيءٍ من السَّمعياتِ المحضةِ التي لا تُدركُ بالعقل كعددِ الركعات ، حُمِلَ على ذلك .
فإنُ قيل : الآيةُ تدلُّ على أنه لا يحصُلُ العلم بالاحتجاج بالسمع حتى يكون السمع معلوماً .
قلنا : إن أردتُم دلالة المطابقة ، فممنوعٌ قطعاً ، إذ لم يقُل : اعلم عقلاً ، وإن أردتُم دلالة الالتزام ، فممنوعٌ احتمالاً ، إذ هو مَحَلُّ النزاع ، إذ لا مانع من كون الشيء معلوماً ضرورةً من الدين عند العامي مع كون أصل الدين مظنوناً معه ، ولا شكَّ أنَّ العلم في موضعٍ مع الظن في غيره ، أو في أصله خيرٌ من الظنِّ فيهما معاً .
الرابع : أن الخطاب خاصٌّ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتعديه إلى غيره بطريق ظني ، فأمَّا قولُه تعالى : { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِه
هامش
( 1 ) في ( ش ) : مانع من ذلك .
( 2 ) في ( أ ) : التي هي .
( 3 ) ساقطة من ( ش ) .