تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الصانع وعلمه وحكمته . والجواب على من استدل بهذه الآية من وجوه : الأول : أن كون الأمر يُفيدُ الوجوب ظنِّيُّ . الثاني : أن الظن يُسمى علماً ، وإن مَنَعَ من ذلك مانعٌ ( 1 ) فهو ظنّي . الثالث : أنّ نفي الثاني ممَّا يَصِحُّ الاستدلالُ عليه بالسمع عند المعتزلة ، والأشعرية ، فيجوز أن يكون العلم المأمور به فيه مستنداً في الدلالة إلى هذا ( 2 ) السمع المنصوص فيه التوحيد كما لو أمره بالعِلم ( 3 ) ، بشيءٍ من السَّمعياتِ المحضةِ التي لا تُدركُ بالعقل كعددِ الركعات ، حُمِلَ على ذلك . فإنُ قيل : الآيةُ تدلُّ على أنه لا يحصُلُ العلم بالاحتجاج بالسمع حتى يكون السمع معلوماً . قلنا : إن أردتُم دلالة المطابقة ، فممنوعٌ قطعاً ، إذ لم يقُل : اعلم عقلاً ، وإن أردتُم دلالة الالتزام ، فممنوعٌ احتمالاً ، إذ هو مَحَلُّ النزاع ، إذ لا مانع من كون الشيء معلوماً ضرورةً من الدين عند العامي مع كون أصل الدين مظنوناً معه ، ولا شكَّ أنَّ العلم في موضعٍ مع الظن في غيره ، أو في أصله خيرٌ من الظنِّ فيهما معاً . الرابع : أن الخطاب خاصٌّ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتعديه إلى غيره بطريق ظني ، فأمَّا قولُه تعالى : { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِه
هامش
( 1 ) في ( ش ) : مانع من ذلك . ( 2 ) في ( أ ) : التي هي . ( 3 ) ساقطة من ( ش ) .