ضروريتين أو منتهيتين إلى ضروريتين ، فلم يبق إلاَّ أنه مجرد دعوى أو ظن ، فإن كان مجرد دعوى لم تُسمع ، وإن كان ظناً ، لم يكن مانعاً من ظنٍّ آخر هو أرجح منه بالنسبة إلى من لم يُسلم رجحانه ، وكثيرٌ من أدلة الكلام ودعاوي أهله تنهار إذا اعتبرتها بهذا الاعتبار ، وإنما هي ( 1 ) أقيسةٌ مبنية على اعتقاد صحة الحصر والسَّبْرِ ( 2 ) والتلازم في الثبوت ، والانتفاء ، لا على القسمة الدائرة بين النفي والإثبات ، وأمثالِها من الضروريات بل قد يعللُ بعضُ المعتزلة بمجرد إمكان التعليل ، ويقولون : ما أمكن تعليله بأمرٍ ، وجب ، وهذا في غاية السقوط .
وقد ذكر الإمام ( 3 ) المؤيد بالله يحيى بن حمزة عليه السلام هذه الأشياء أو أكثرها وزَيفَها ، وأوضح بطلانها في مقدمة كتابه " التمهيد " ( 4 ) ، وهي مردودة عند جميع المنطقيين وأهل التحقيق .
وقد تعرَّض الفقيه يحيى بن حسن القرشي لتصحيحها في أول مصنفه في الكلام ، فما أنصف ، وهذا عارضٌ ، ومن أحبَّ التحقيق فيه ، نظر كلام الفريقين في كتبهم الحافلة .
الوجه الثاني : أن اللطف المقرب مجرد دعوى ، فلا يخلو إما أن يكون الملطوفُ فيه واقعاً عنده قطعاً ( 5 ) كالداعي الرَّاجح على معارِضِه أو لا .
هامش
( 1 ) " هي " ساقطة من ( ش ) .
( 2 ) تصحف في ( ش ) إلى : السير .
( 3 ) " الإمام " ساقطة من ( ش ) .
( 4 ) ذكره الشوكاني في " البدر الطالع " 2 / 331 في مؤلفاته ، وسماه " التمهيد لعلوم العدل والتوحيد " وقال : هو في مجلدين .
( 5 ) في ( ش ) : واقعاً قطعياً .