تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الصَّادِقُون } [ الحجرات : 15 ] ، فدلَّ على أن هذا الإيمان الصادق هو ( 1 ) المنفي عن أولئك لا أقل ما يُسمى إيماناً مما ورد في أحاديث الشفاعة الصحاح أنَّ أهله يخرجون من النار بعد دخولها ( 2 ) والله سبحانه أعلم . وقد ورد في كتاب الله تعالى ما يدلُّ على زيادة الإيمان ونقصانِه كقوله تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا } [ الأنفال : 2 - 4 ] ، وكذلك الإسلام يزيد وينقص ، وبذلك جمع العلماء بين الآيات المختلفة والأحاديث المتعارضة في تفسير الإيمان والإسلام . وأما ذمُّ اتباع الظن ، فسيأتي الجواب عنه ، ويدخُلُ في ضمنه الدليل على أن التمسك بالظن الراجح تقليداً أو ( 3 ) استدلالاً ، ليس يُسمى في اللغة جاهلاً بالله كما لا يُسمى الفقهاء المجتهدون جهالاً بالأحكام الظنية ، ولعلَّ المخالفين ( 4 ) أسعد بدعوى إجماع الصحابة والسلف على عدم وجوب الخوض في علوم النظر ، ولعلَّ هذا يتكرَّر ، وقد مرَّ منه شيء أو سيأتي . فإن قيل : هذا حسنٌ ولكنه يؤدي إلى حُسن تقليد الكفار لأسلافهم متى ظنوا صحة ما هم عليه ، فسيأتي الجواب عن هذا في آخر هذا
هامش
( 1 ) في ( ش ) : وهو . ( 2 ) ورد ذلك في حديث أنس ، وقد تقدم تخريجه 1 / 211 . ( 3 ) في ( ش ) : و . ( 4 ) في ( ش ) : المخالف .