تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
يُنافي الشكَّ ، وإن لم يكن عن أدلة تفصيلية كإيمان كثير من الصالحين والعامة ، فكيف مع حصوله من غير خوضٍ في الكلام ؟ وهذا إذا لم يُضمِرُوا ( 1 ) نقيض الإيمان ، فإنَّ ذلك هو النفاق الذي هو شرُّ من الشرك . نعوذ بالله منه . وإمَّا قولُه في آخر الآيات : { بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ } [ الحجرات : 17 ] ، فإنه لم يُطلق ذلك ، بل شرطه ( 2 ) بقوله : { إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين } [ الحجرات : 17 ] ، وهذا الشرط لم نعلم نحن حصوله ، بل أول الآية نص على عدمه ، فكأنه لما نفى ما ادَّعوا من الإيمان : قال وعلى تقدير صدقكم في دعواكم ، فالمنَّة لله تعالى في ذلك ، فيكون في المعنى كقوله تعالى : { وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين } [ البقرة : 93 ] ، فلم يلزم أن لهم إيماناً مع قوله : { إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين } ( 3 ) ، كذلك لا يلزم أن لأولئك الأعراب إيماناً مع قوله : { إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين } . وعلى تسليم أنه إيمانٌ ، فيحتمل أن يكون في غيرهم ، وأن يكون فيهم ، والمنفيُّ عنهم الإيمان الكامل ، والمثبت لهم القليل منه ، فقد صح اختلافه ، وتقدير أقلِّه بمثقال حبةٍ من خردل من إيمان ، يوضحه أن القليل منه لو انتفى ، لكانوا في حكم المنافقين ، وهو أحد القولين ، والأول قول الجمهور ذكره ابن تيمية ، ويوضِّحه قوله تعالى بعد ذكرهم : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا - إلى قوله - أُولَئِكَ هُمُ
هامش
( 1 ) تحرف في ( ب ) إلى : لم يضموا . ( 2 ) في ( ب ) : شرط . ( 3 ) من قوله : " فلم يلزم " إلى هنا ساقط من ( ب ) .