مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 13 ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [ هود : 13 - 14 ] ، فإنها في معنى التأكيد للخبر بكون عجزهم عن المعارضة دليلاً مُفيداً للعلم بأن القرآن أُنزل بعلم الله ، وبصحة ما فيه من توحيد الله ، ونفي كل آلهةٍ سواه ، وقرينة ذلك وقفه للأمر بالعلم على شرط أن لا يستجيبوا ، وذلك كقولك لمن يُناظرك : ائت بمثل كلام الله ، فإن عجزت ، فاعلم أنَّه حقٌّ ، وإن لم تقطع بهذا المعنى يكون محتملاً ، وبيان ذلك أن العجز عن المعارضة للقرآن دليلُ إعجازه ، فمتى حَصَلَ العجز بعد التحدي ، وتحقَّق ، حصل العلم ، فيكون الأمر حينئذ بتحصيل العلم مجازاً ، لأنه لا يصح الأمر ( 1 ) بتحصيل الحاصل ، وهذا على المختار أن حصول العلم بعد النظر في الدليل على الوجه الصحيح ضروري غير اختياري ، ونظير ذلك قوله تعالى : { قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 49 ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ } [ القصص : 49 - 50 ] ، والله سبحانه أعلم .
الخامس : أنه معارض بأدلة المخالفين المتقدمة ( 2 ) فكيف يُستنتج العلم مما ترتَّب على هذه الظُّنون ، وحَصَلَت فيه مع ذلك المعارضة ؟ وكفي في معارضته بقوله تعالى : { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم } [ الحجرات : 14 ] ،
فقد وعدهم بقبول أعمالهم في الإسلام مع عدم الإيمان الصادق الذي
هامش
( 1 ) من قوله : " حينئذٍ " إلى هنا ساقط من ( ش ) .
( 2 ) في ( ش ) : المقدمة .