تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
" أشدُّ الناسِ عذاباً يوم القيامة الذين يُضَاهُونَ بخلقِ الله " ، وفي حديثٍ : " الذين يُشبِّهون بخلق الله " ( 1 ) ، ولم يدخل في هذا الكلام ؛ لأنه لا يُسمَّى مخلوقاً ، ولا يقال يوم القيامة : اخلقُوا كلاماً ، ولا يقول أهل اللغة : خلقتُ كلاماً ، ولا أمراً ، ولا نهياً إلاَّ الخلق الذي بمعنى الكذب ، وليس من هذا في شيءٍ ، فثبت أن كلام الله من أمر الله ، لا من خلقه . فإن قيل : هذا الكلامُ ( 2 ) خلاف إجماع ( 3 ) أهل البيت عليهم السلام ، لأنهم قد أجمعوا على أنه مخلوقٌ ، فصرَّحوا بذلك ، وردُّوا على من ادَّعى خلافه . فالجواب : أنَّ هذا غير صحيحٍ على ( 4 ) الإطلاق ؛ لأن أهل البيت عليهم السلام متقدِّمون ومتأخرون . فأما الصدر الأول من المتقدمين ، فمنهم من صرَّح بمثل مذهب أهل الأثر ، ومنهم من لم يُنقل عنه في ذلك نفيٌ ولا إثباث . وأما المتأخرون منهم ، فقد صار في كل فرقةٍ ، وقُطر مِنْ فِرَقِ الإسلام وأقطاره منهم طائفةٌ فيهم العلم ووراثة النبوة ، كما يعرف ذلك من طالع تواريخ الرجال . وقد تقدم في هذا الكتاب طرفٌ صالحٌ من ذكر
هامش
( 1 ) أخرجه من حديث عائشة أحمد 6 / 36 و 83 و 85 و 86 و 219 ، والبخاري ( 5954 ) ، ومسلم ( 2107 ) ( 91 ) و ( 92 ) ، والنسائي 8 / 214 ، والبغوي في " شرح السنة " ( 3215 ) . وانظر " جامع الأصول " 4 / 795 - 797 الطبعة الشامية . ( 2 ) في ( ب ) : كله . ( 3 ) ساقطة من ( ش ) . ( 4 ) في ( ش ) : عن .