إسحاق ، يعني : ابن خزيمة - إلى طريقة السلف وتلهف على ما قال .
قلت : وهو يدل على ما قال البيهقي : أنهم أخطؤوا في العبارة ، فمن بان له منهم معناها ( 1 ) ، رجع عنه ؛ لأنه خلافُ الضرورة ، فلا يُخالِف فيه بعد معرفة معناه ( 2 ) عاقلٌ ، أما المتأوِّل ، فظاهرٌ ، وأما غيره ، فلما يعرف مِنَ الاستهزاء به ، فأمَّا الأئمة الذين نهوا عن ذلك وضده - كأحمد بن حنبل ، وإضرابه - فإنما ( 3 ) نهوا عنه كراهيةً لما يُلبِسُ على عوامِّ المسلمين ، ويُضارع ألفاظ أهل البدع ، ويتولَّد منه المِراء والتشويش .
فإن قيل : ما يقول أهل السُّنة في قوله تعالى : { خَالِقُ كُلِّ شيءٍ } [ الرعد : 16 ] ، فقد احتجت به ( 4 ) المعتزلة على خلق القرآن ، لأنه شيءٌ .
قلنا : يقولون : إن عمومها مخصوصٌ بإجماع الفريقين .
أمَّا المعتزلة ، فيُخرجون منها جميع أفعال العباد ، وجميع الذوات الثابتة عندهم في حال العدم ، بل قد ألزمهم أهل السنة أن الله - على مذهبهم - ما خلق شيئاً قطُّ ، لأن قدرته - عندهم - لا تَعلَّقُ بالذَّوات ، وإنما يُكسب ( 5 ) الذوات صفة الوجود ، وصفة الوجود التي هي أثَرُ قدرته ليست بشيءٍ عندهم ( 6 ) كما سيأتي ( 7 ) محقَّقاً في مسألة أفعال العباد من هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : معناه .
( 2 ) في ( ب ) : معرفته لمعناه .
( 3 ) في ( ب ) : فإنهم .
( 4 ) في ( ب ) : " احتجت بها " ، وفي ( ش ) : احتج به .
( 5 ) في ( ب ) : تكسب .
( 6 ) من قوله : " لا تعلق " إلى هنا ساقط من ( ش ) .
( 7 ) في ( ش ) : يأتي .