العبارات الصحيحة لِمَانِعٍ يقترِنُ بها .
وهذا أقوى من الوجه الأول ، وقوّته توقَّفُ على قُوَّة هذه العِلَّة ، وهي خوفُ المفسدة التي هي ظنُّ السامع في المتكلِّم أنه يعتقد أن الله غير قادرٍ على أن يتكلَّم ، أو يكلِّمَ أحداً في الدنيا والآخرة .
وهذا أمرٌ يختلف بحسب اختلاف العرف بحسب البلدان والأزمان ، وهو أظهرُ في مقاصدهم ، كما أنه ظهر هذا المعنى مِن أحمد وغيره في منعهم ممَّا أجازه البخاري ومسلم وغيرهما ، من قول القائل : لفظي بالقرآن مخلوقٌ ، ولم يمنعوا من ذلك شكّاً في قِدَمِهِ ، فقد منعوا أيضاً من قول القائل : لفظي بالقرآن غيرُ مخلوقٍ ، ونصوا على المنع منهما ، كما رواه البيهقيُّ في " الأسماء والصفات " ( 1 ) عن أحمد بن حنبل ، والذهبي في " النُّبلاء " في ترجمة أحمد بن حنبل عنه أيضاً . قال البيهقي ( 2 ) . وقد تكَّلم محمد بن مسلم ( 3 ) الطوسي في ذلك بعبارة رَدِيَّة ، يعني : توهم قِدَمَ صوت القارئ ، قال : وأخذه منه ( 4 ) ابن خزيمة ، قال : وعندي أن مرادهم نفي الخلق عن المتلوِّ ، لكن لم يُحْسِنُوا العبارة ، ولا تلخص ( 5 ) لهم الفرق بين التلاوة والمتلوِّ - إلى قوله ( 6 ) : - وقد رجع محمد بن
هامش
= وفي لفظ للطبراني : تعاهدوا القرآن فإنَّه وحشي ، فلهو أسرعُ تَفصِّيّاً من صدور الرجال من الإبل من عُقُلها .
وأخرج البخاري ( 5033 ) ، ومسلم ( 791 ) من حديث أبي موسى الأشعري رفعه : " تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفس محمد بيده ، لهو أشدُّ تفلُّتاً من الإبل في عُقُلِها " .
( 1 ) ص 265 .
( 2 ) نفس المصدر ص 267 .
( 3 ) في " الأسماء والصفات " : أسلم .
( 4 ) في " الأسماء والصفات " : عنه .
( 5 ) في ( ب ) : تخلص .
( 6 ) ص 269 .