الأشعرية ، لكنهم يختلفون في إرادته : هل تُوصَفُ بالقِدَم ؟ وليس في السمع فيها نصٌّ قاطعٌ ، والخوض في أسماء الله تعالى ، ونعوت جلاله بالرأي مما لا يرتضيه أهل السنة ، ولا مُلجىء إلى ذلك .
وقد استوفيت كلام البيهقي للإفادة ، وخرجتُ عن المقصود الأول ، وهو ذِكْرُ الوجه في ترك كثيرٍ من أهل الحديث للقول بحدوث ذات القرآن .
الوجه الثاني : أنهم لما رأوا القول بخلقه شعار المعتزلة المنكرين لصحة الكلام من الله تعالى ، رأوا لفظ الحدوث يقارب لفظ الخلق ويُوهِمُه ، وإن كان لفظ الحدوث صحيحاً في نفسه عند النظر المميز بينهما ، بدليل أنه امتنع مِنْ وصف القرآن بالحدوث من لم يَصِفْهُ بالقدم ، كأحمد بن حنبل ، وأهل الجمود على ما نقله الذهبي عنهم ، وعن أحمد في ترجمة أحمد من " النبلاء " ، وكذا نقل هنالك عن قدماء أهل السنة أنهم لم يَصِفُوا القرآن بأنه قديمٌ ، كما لم يصفوه بأنه مخلوقٌ ، واختار ذلك لنفسه .
وأما الأشعرية ، فلم يصفوا ( 1 ) اللفظ بالقِدَمِ قطُّ ، ونسبوا من وصفه بالقدم إلى الجهل الفاحش ، وجحد الضرورة ، كما تقدم في كلام الغزالي ، وإنما قالوا بِقِدَم الكلام النفسي ، والآية ليست من الكلام النفسي في شيءٍ ، فإنه لا يُوصف بالإتيان .
فدلَّ على أن منعهم مِنْ وصف القرآن بالحدوث مع اعتقادهم
هامش
( 1 ) من قوله : " القرآن " إلى هنا ساقط من ( ب ) .