تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وقال أيضاً : وقوله تعالى : { إنا أنزلناه في ليلة القدر } [ القدر : 1 ] ، يريد ( 1 ) والله أعلم : أنا أسمعناه ( 2 ) المَلَكَ ، وأنزلنا الملك بما سمع . وقوله : { إنا نحنُ نزَّلنا الذكرَ وإنا لهُ لَحَافظون } [ الحجر : 9 ] يريد حفظ رسومه وتلاوته . قلت : تأويل النزول لازمٌ على مذهب المعتزلة ، لأن العَرَضَ عندهم لا يُوصف بالنزول وحده ، ولا بُدَّ أن يحُلَّ في جسم ، وهو ( 3 ) فيه ، هذا في الأعراض الباقية ، كالألوان ، وأما الكلام عندهم ( 4 ) ، فإنه يزول في الوقت الثاني إلاَّ أبا عليٍّ الجُبَّائي ، فإنه يقول ببقائه كما تقدم . ويأتي في كلام الإمام الحسن بن يحيى بن الحسن ( 5 ) بن زيد بن عليٍّ عليهم السلام نحو كلام البيهقيِّ هذا ( 6 ) ، فإنه ذكر أن القرآن مُحدَثٌ ، ثم قال : قال الله تعالى : { ما يأتِيهِمْ مِنْ ذِكرٍ من ربِّهِمْ مُحْدَثٍ } [ الأنبياء : 2 ] ، فأحدث في قلوب العباد بالرُّسل من تنزيل الكتاب ما لم يكونوا يعلمون . انتهى بحروفه ، والله أعلم بمراده . قال البيهقيُّ : وأما الإنزال بمعنى الخلق ، فغيرُ معقولٍ ( 7 ) . قلت : صحيحٌ ، ولكن تحقيقه ما ذكرته في مسألة الأفعال من أن الخلق لا يُطلق على كل فعلٍ ، وهو قول البغدادية . وقد أوضحتُ الدليل
هامش
( 1 ) في " الأسماء والصفات " : يريد به . ( 2 ) في ( ش ) : سمعناه . ( 3 ) في ( ب ) و ( ش ) : ينزل الجسم وهو . ( 4 ) في ( ب ) : فإنه عندهم . ( 5 ) في ( ب ) : الحسين . ( 6 ) ساقطة من ( ش ) . ( 7 ) " الأسماء والصفات " ص 230 .