عليه في موضعه مِنْ مسألة أفعال العباد في هذا الكتاب ، وهذا يدل على موافقة البيهقي لما اخترتُه هنالك ؛ لأن الإنزال فعل الله بغير شك ، ومع هذا اعترف ( 1 ) البيهقي أنه لا يُسمى خلقاً في اللغة .
وقال البيهقي ( 2 ) في قوله تعالى : { إنَّا جعلناهُ قُرآناً عربياً } [ الزخرف : 3 ] : أي ( 3 ) : سميناه ، كقوله : { وجَعَلُوا الملائكة الذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحمن إناثاً } [ الزخرف : 19 ] ، أي : سموهم ، وقوله : { أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ } [ الرعد : 16 ] إلى قول البيهقي : وأما النسخ ، والإنساء والنسيان ، والإذهاب ، والترك ، والتبعيض ، فكلُّ ذلك راجعٌ إلى التلاوة والحُكم المأمور به ( 4 ) .
واحتجَّ البيهقيُّ على القِدَمِ ، بقوله تعالى : { لله الأمرُ مِنْ قَبْلُ } [ الروم : 4 ] قال : وظاهره ( 5 ) يدل على أن أمره قبل كلِّ شيءٍ ، وهو معنى القديم ، وبقوله : { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [ يس : 82 ] ، وبقوله : { وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ } [ الزخرف : 4 ] ، قال : فأخبر أنه كان موجوداً مكتوباً قبل الحاجة إليه ( 6 ) في أمِّ الكتاب ، وبقوله : { بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ } [ البروج : 21 ، 22 ] ، فأخبر أنه كان في اللوح المحفوظ ، يريد مكتوباً فيه ، وذلك قبل الحاجة إليه ، وإذا ثبت أنه كان موجوداً قبل الحاجة إليه ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) : اعتراف .
( 2 ) ص 229 - 230 .
( 3 ) في ( ب ) : إنا .
( 4 ) " المأمور به " ساقطة من ( ش ) .
( 5 ) في " الأسماء والصفات " : فظاهره .
( 6 ) ساقطة من ( ش ) .