تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ثبت أنه لم يزلْ ( 1 ) . قلت : هذا يصلحُ حُجَّةً على المعتزلة الذين يمنعون ثُبوته قبل الحاجة إليه ( 2 ) ، أما من مَنَعَ القِدَمَ ، كقدماء أهل السنة ، والظاهرية والواقفية - لم يصلح هذا حجة عليه ، وكلامه يُشعِرَ بتفسير الأمر في قوله { لله الأمرُ } بقول الله : { أقيموا الصَّلاة } ونحوه ، وليس كذلك ، وإنما الأمر هنا مثله في قول القائل : إن صاحب الأمر فلانٌ ، أي صاحب الحلِّ والعقد ، وهو قريبٌ من معنى الملك . واحتج البيهقي بقوله تعالى : { مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ } [ الأعراف : 54 ] فجعل الخلق مسخراً بالأمر ، وبقوله : { أَلاَ لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ } [ الأعراف : 54 ] فإن أراد البيهقي الاحتجاج على قدم اللفظ ، وعلى من لا يقول به من المعتزلة ، وأهل السنة - كالبخاري ومسلمٍ ، فضعيفٌ ، خصوصاً مع مراعاة القطع بذلك ، ولا سيّما متى عُورِضَ بأدلة الحدوث العقلية والسمعية ، وقد ذكر الغزاليُّ أنه ضروري - أعني : حدوث اللَّفظ كما تقدم - وعبَّر عن ذلك بأحسن عبارةٍ وأجلاها . وإن أراد البيهقي قِدَمَ الكلام النفسي ، فالخوض فيه من بدَع عِلمِ الكلام ، ولا يليق بالسُّنِّيِّ الخوض فيما لا يعرفه كما سيأتي ، وكما مضى ، مع أن الخلاف فيه يرجِعُ إلى العبارة ، فإن المعتزلة لم تنكره ، وإنما قالوا ( 3 ) : المرجع به إلى العلم ، أو إلى الإراده ، والله سبحانه عالم في القِدَمِ بالاتفاق ، وهو مريدٌ عند الجمهور من المعتزلة ، وعند
هامش
( 1 ) " الأسماء والصفات " ص 228 - 229 . ( 2 ) ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) ساقطة من ( ش ) .