يَفنى ، وأنه يحُلُّ في الخطِّ المكتوب ، ويظهر مع الصَّوت ، وهو غير الصوت . حكى هذا ( 1 ) عنه الشيخ ابن مثَّوَيه في كتابه " التَّذكرة " .
فقد وافق أبو عليٍّ الأشعرية على تفسير كلام الله تعالى بأنه غير الصوت المسموع ، فلما دق النظر في باب ( 2 ) الكلام تركه المحدثون على عادتهم في ترك أمثاله ، وتركوا ما يترتَّب عليه ، وإن كان الأمر في هذا قريباً ( 3 ) ، ورأوا الحزم البُعد من مواضع التَّكفير ، وإن نُسِبُوا في ذلك إلى الجهل فقد قيل : إن طريقة السلف ، أسلَمُ ، وطريقة الخلف أعلم ، فالسعي في السلامة أولى من دعوى العلم ، ومسألة الكلام ( 4 ) سهلة ، ولكن هوَّلها المتكلِّمون بتجاسُرهم على تكفير المخالف فيها . فالله المستعان .
وقد عوَّل البيهقي في " الأسماء والصفات " على هذا المعنى ، وحام عليه ولم يقع ، ولم تخلُص ( 5 ) له تلك النُّكتة اللَّطيفة في وجه ذِكْرِ حدوث القرآن ، وسبب وروده فقال البيهقي ( 6 ) : المراد بالذِّكر المُحْدَثِ ذكر القرآن لهم ، وتلاوته عليهم ، وعلمهم به ، كل ذلك مُحْدَثٌ ، والمذكور المتلوُّ المعلوم غير مُحْدَثٍ ، كما أن ذِكْرَ العبد لله تعالى مُحْدَثٌ ، والمذكور - سبحانه - غير مُحْدَثٍ .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ذكر ذلك .
( 2 ) في ( ب ) و ( ش ) : ذات .
( 3 ) في ( أ ) : " قريباً من " ، وفي ( ش ) : " قريباً وسهله " ، وكتب فوقها : كذا في الأم ، وفي ( ب ) : " قريباً سهله " .
( 4 ) من قوله : " فرأوا الحزم " إلى هنا أتى في نسخة ( ب ) بعد قوله الآتي : " فالله المستعان " .
( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) و ( د ) : يلخص .
( 6 ) ص 229 .