الله ! فقال : " ويلُك ، ومن يعدلُ إذا لم أعدِلْ ؟ فقال عمر رضي الله عنه : ائذن لي فأضربُ عُنُقه ! فقال : " دعه ، فإن له أصحاباً يحقِرُ أحدُكُم صلاته مع صلاتِهِم " ( 1 ) الحديث .
ومن ذلك ما رواه أبو القاسم البغوي ، عن عليِّ بن الجعد ، عن شريكٍ القاضي ، عن عمران بن ظبيان ، عن أبي تحيى ، قال : صلَّى عليٌّ عليه السلام صلاة الفجر ، فناداه رجل من الخوارج : { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [ الزمر : 65 ] ، فأجابه عليٌّ في الصلاة : { فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ } [ الروم : 60 ] ( 2 ) .
الوجه السادس : ما جاء في المتأوِّلين من قوله تعالى ( 3 ) : { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ } [ الأحزاب : 5 ] ، وقوله تعالى : { ربنا لا تُؤاخِذنَا إن نسينا أو أخطأنا } [ البقرة : 286 ] ، وحديث : " رُفِعَ عن أُمَّتي الخطأ والنسيان وما استُكرِهُوا عليه " ( 4 ) ، ولا شكَّ أن ترك التكفير أسلم ، والخطأ في العفو خيرٌ من الخطأ في العُقوبة .
الوجه السابع : أنه قد ورد من الأدلة السمعية ما يُعارضُ ذلك الظن لكفر أهل التأويل مما هو أرجح منه ( 5 ) ، وذلك مثلُ حديث أنسٍ ، قال :
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " ( 18669 ) ، والبخاري ( 3610 ) و ( 5058 ) و ( 6163 ) ، ومسلم ( 1064 ) ( 148 ) ، والبغوي في " شرح السنة " ( 2552 ) .
( 2 ) تقدم تخريجه ص 212 من هذا الجزء .
( 3 ) عبارة " من قوله تعالى " لم ترد في ( ش ) .
( 4 ) تقدم تخريجه في 1 / 192 - 196 .
( 5 ) ساقطة من ( ش ) .