ذلك ، فدلَّ على أن مسألة الكلام مستقلةٌ بنفسها لا ينقل الكلام فيها إلى غيرها .
وكذلك كل لفظية ( 1 ) لغوية ، فإذا نظرنا في متكلمٍ لم نجد أهل اللغة يطلقونه على من قام الكلام بغيره .
وكذلك نَسَبَ الله كلام الأعضاء يوم القيامة إليها حقيقةً ( 2 ) لا إليه ، وعلى كلام المعتزلة : هو له حقيقة ولها مجاز ، وهذا نازلٌ ( 3 ) جداً فإنه لا يحسُنُ أن يُستشهد بكلامه على مثل هذه الصفة ، ولكنَّ اشتراط قيام ( 4 ) المعنى المشتق منه بالفاعل في هذه المسألة ، ليس مما عُلِمَ ( 5 ) ضرورة من الدين حتى يكفر من أخطأ في ذلك قطعاً ، ويُعَدَّ مُكَذِّباً لكلام الله ، وللتأويل ، وللشبهة في هذا مجال نعوذ بالله من الشُّبَه والضلال ، ويُقَوِّي هذا المعنى أنهم إنما قصدوا المحافظة على تصديق قوله سبحانه : " ليس كمثله شيءٌ " ومن قصد المحافظة على تصديق بعض السمع ، فتأوَّل بعضه لتصديق بعضه لم يُسَمَّ مُكذِّباً بما أوَّلَهُ ، بخلاف القرامطة الذين تأوَّلوا السمعَ ( 6 ) كُلَّه قاصدين لتبديله كلِّه ، وتحريفه جميعه .
وأما الوجه الثالث : وهو التكفير بمآل المذهب ، ويُسمَّى التكفير بالإلزام ، فقد ذَهَبَ إليه كثيرٌ ، وأنكره ( 7 ) المحققون ، منهم : محمد بن
هامش
( 1 ) في ( ب ) : لفظة .
( 2 ) ساقطة من ( ش ) .
( 3 ) في ( ش ) : نادر .
( 4 ) في ( ب ) : " كلام " ، وساقطة من ( ش ) .
( 5 ) في ( ش ) : يعلم .
( 6 ) من قوله : " فتأوّل بعضه " إلى هنا ساقط من ( ب ) .
( 7 ) في غير ( ش ) : واستركه .