تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
تقدَّم ، وذلك عند المكفِّرين لهم يقتضي ردَّ القرآن المعلوم ، وتكذيبه ، أو يؤول إلى ردِّه وتكذيبه بخلاف قول الظاهرية بحدوث القرآن وجعله ، فإنهم لم يُخالفوا في كون الله تعالى متكلِّماً على الحقيقة ، وإنما قالوا ما قالوه لقوله تعالى : { ومن قبله كتابُ موسى } [ هود : 17 ] ، وقوله تعالى : { ما يأتيهم من ذكرٍ من ربِّهم مُحدثٍ إلاَّ استمعوه وهم يلعبون } ( 1 ) [ الأنبياء : 2 ] ، وقوله : { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [ الزخرف : 3 ] . فقوله ( 2 ) : { مُحْدَثٍ } نكرة في سياقِ النفي ، وذلك يُفيد العموم ، والقرآن ذِكرٌ بدليل قوله تعالى : { وهذا ذكرٌ مباركٌ أنزلناه } [ الأنبياء : 50 ] . واحتجُّوا - أيضاً - بما في فِطَرِ العقول من حدوثِ الأصوات ، والحروف المتعاقبة ؛ فإنها حجة عقلية ضرورية ، وأهل السنة والظاهرية ، وإن بعُدُوا من المباحث الكلامية ، وبدعوا من خاض فيها ، فإنهم ( 3 ) يعنون ما دقَّ الأمر فيه ( 4 ) ، ولم يُؤمنْ أن يجُرَّ إلى بدعةٍ ، وأما ما كان جلياً ، فلا يمنعون من الاحتجاج به ، فإنه لا بد من ذلك ، ولولا ذلك ، ما عرفنا صدق الأنبياء ، كما أن المجنون لا يعلم صدق الأنبياء بالسمع . ولهذا تكلم البخاري ، ومسلم ، والبيهقي في كتاب " الأسماء والصفات " في مسألة اللفظ بالقرآن والتلاوة له ، كما قرر ذلك الذهبي . وصنف البخاري في أن اللفظ مخلوق كتاب " أفعال العباد " ( 5 ) مع
هامش
( 1 ) من قوله : " وقوله تعالى " إلى هنا ساقط من ( ش ) . ( 2 ) ساقط من ( ش ) . ( 3 ) في ( ش ) : فإنما . ( 4 ) ساقطة من ( ش ) . ( 5 ) ردّ فيه على الجهمية والمعطلة ، وقرر فيه عقيدة أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق ، وأن أفعال العباد مخلوقة ، وهو من منشورات مؤسسة الرسالة .