إمامته ، وجلالته ، ومبالغته في النَّهي عنِ البدع .
وذكر البيهقي في " الأسماء والصفات " ( 1 ) : اتفاق أهل السنة على ذلك في المعنى ، وأن المخالف فيه إنما أساء العبارة . هذا أو ( 2 ) معناه ، وقاله الغزالي في أول كتاب " الاقتصاد في الاعتقاد " ( 3 ) وقد ذكر أهل الذَّكاء والفطنة من أهل ( 4 ) البدع في الفرقة الرابعة ما لفظه - مع اختصار - : فهؤلاء يجب التَّلطُّف بهم في استمالتهم إلى الحقِّ ، لا في معرِض اللَّجاج والتَّعصبُّ ، فإن ذلك يُهيِجُ بواعث التمادي والإصرار ، وأكثر الجهالات إنما رسخت بتعصُّبِ جماعةٍ من أهل الحق أظهروا الحق في معرض التحدي والإدلاء ، ونظروا إلى ضعفاء الخصوم بعين النَّحس والإزراء ، فثارت من بواطنهم دواعي المعاندة ، وتعسَّر على العلماء المتلطفين ( 5 ) محوها ، حتى انتهى التعصُّب بطائفةٍ إلى أن اعتقدوا أن الحروف التي نطقوا بها في الحال بعد السكوت عنها طول العمر قديمة ، ولولا استيلاء الشيطان بواسطة العناد ، والتَّعصُّب . لما وُجِد ( 6 ) مثلُ هذا الاعتقاد مستقرَّاً ( 7 ) في قلب مجنون ، فضلاً عن قلب عاقل .
وقال الغزالي في " القدسية " : ومن لم يعقله عقلُه ، ولا نَهاه نُهاهُ عن أن يقول : لساني حادثٌ ، ولكن ما يحدُثُ فيه بقدرتي ( 8 ) الحادثة قديم ، فاقطع عن عقله طمعك ، وكُفَّ عن خطابه لسانك ، ومن لم يفهم أن القديم
هامش
( 1 ) ص 264 - 267 ، وعنى بالمخالف محمد بن إسحاق بن خزيمة .
( 2 ) في ( ش ) : و .
( 3 ) 1 / 196 ، وهو الفصل الأول من " الإحياء " .
( 4 ) ساقطة من ( ش ) .
( 5 ) في ( ب ) : المحقين ، وفي ( ش ) : اللطفين .
( 6 ) ساقطة من ( ش ) .
( 7 ) ساقطة من ( ش ) .
( 8 ) في ( ش ) : بقدر في .