تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
مِنَّةً ، وإن لا يفعل فهي الهلكةُ ، وليس لأحدٍ بعد المرسلين ( 1 ) على الله حجةٌ ، ونحن نقول : إن الكلام في القرآن بدعةٌ ، يتكلَّفُ المجيبُ المحسن ما ليس عليه ، ويتعاطى السائل ما ليس له ، وما نعلم خالقاً إلاَّ الله ، وما سوى الله تعالى مخلوقٌ ، والقرآن كلام الله ، فانته بنفسك إلى أسمائه التي سمَّاه الله بها فتكون من المهتدين ، وذر الذين يُلحِدُون في أسمائه سيُجزون ما كانوا يعملون ، ولا تُسَمِّ القرآن باسمٍ من عندك ، فتكون من الظالمين ، جعلنا الله وإياك من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مُشفقون . فهذا فيه إشارةٌ بينةٌ إلى شبهتهم ( 2 ) ، وتقدم جوابُها حيث أجبنا على المعتزلة إحالتهم تجرُّد القرآن عن الخلق والقِدَمِ معاً ، ومراد الواقفية نحو هذا ، وهو أنهم لا يسمونه إلاَّ بما سماه الله أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يكن يوصف بأنه غير مخلوق ، كما لم يكُن يوصف بأنه مخلوق ( 3 ) فسكَتُوا عن ذلك ، وعن الطائفتين . فبان بهذا أنه لا يصح التمسك بالنص في تكفيرهم ، لا نصِّ الكتاب ولا السنة ، ولا الإجماع . وأمَّا التمسك بأنهم مكذبون لقوله تعالى : { وكلَّم اللهُ موسى تكليماً } [ النساء : 164 ] ، فيُعارِضُه أنهم يُقِرُّون ( 4 ) بكلام الله وتكليمه ، ولكنهم يجعلونه مجازاً . وربما قال منهم قائلٌ بصحته على معنى
هامش
( 1 ) في ( ب ) : الرسل . ( 2 ) في ( ش ) : شبههم . ( 3 ) من قوله : " كما لم " إلى هنا مكرر في ( ش ) ، وفيه : " بأنه غير مخلوق " . ( 4 ) في ( ش ) : يقولون .