الخلق حقيقة ، وقد تكلَّم الأصوليون من أجل هذا في مسألة في اشتقاق اسم الفاعل ، وهل مِن شرطه أن يكون المعنى المشتق منه قائماً ( 1 ) بالفاعل أم لا ؟
وأجازت المعتزلة أن لا يكون قائماً بالفاعل ليصحَّ لهم تسميته ( 2 ) تعالى مُتكلماً بكلامٍ غير قائم بذاته ، ولا صادرٍ منها ، واحتجُّوا بتسميته ( 3 ) خالقاً ، ومنعت ذلك جماعةٌ ( 4 ) من الأشعرية ، وطوَّلها ابن الحاجب في " مختصر المنتهى " ( 5 ) ، وأدقها ، وهي لغويةٌ لا تحتملُ تلك الدِّقَّة التي تعلق ( 6 ) بها .
وقد مال الرازي إلى تصحيح كلام المعتزلة ، واحتج بصحة النسب ، فإن قولنا في الرجل : مكي ومدني مشتقٌّ من مكة والمدينة ( 7 ) .
والحق أن هذه المسألة لغوية ليس فيها نظرٌ ، ولا قياسٌ ، وقد يشتقُّون مما ليس بقائمٍ بالفاعل مثلما ذكر الرازيُّ ، ومثل : لابن ، وتامر ولكن ما هذا مطرداً ولا قياساً بإجماع اللغويين ، ولذلك لا يُسمَّى الله لابِناً وتامِراً مع ورود اللغة بكذلك في من يَملِك اللبن ، والتَّمر ، ولذلك لا يُسمَّى حجَّاراً ومُترباً لكونه خلق الحجار والتراب ، ولا متحركاً ولا ساكناً لمثل
هامش
( 1 ) في ( أ ) : " قائم " ، وهو خطأ .
( 2 ) في ( ب ) : تسمية الله .
( 3 ) في ( ب ) : بتسمية .
( 4 ) في ( ش ) : جملة .
( 5 ) انظر " المختصر " بشرح العضد 1 / 181 - 182 .
( 6 ) في ( ش ) : تعلو .
( 7 ) " المحصول " 1 / 344 .