ثابت . وقال : قاله ابن الجوزي ، نقل ذلك ابن النحوي في تلخيصه ( 1 ) لكتاب زين الدين المذكور .
فهذه كلمة إجماعٍ بين حفاظ الحديث الأُمناء عليه ، ومن العجب أن المعتزلة ترويه ، وتؤوله بالمكذوب ، وأئمة الحديث يُزَيِّفُونَه كما هو عادتُهم فيما كُذِبَ لهم ، وذلك أعظم شاهدٍ لهم على أنهم أمناءُ الله على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يَنْفُون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين ، كما ورد ذلك مرفوعاً في صفة حملة العلم ( 2 ) .
وأما الإجماع فهو أيضاً منتفٍ لما تقدَّم من تعذُّر العلم بالإجماع القاطع ، ولأن الاختلاف في ذلك منقولٌ عن أئمة أهل السنة ، كما ذكر البيهقيُّ .
ولقد نقل الذهبي في " النبلاء " ، و " الميزان " ، و " الكاشف " ( 3 ) عن الحافظ علي بن الجعد أنه قال : من قال القرآن مخلوقٌ لَمْ أُعَنِّفْهُ .
فهذا عليُّ بن الجعد يقول : إنَّ القرآن غير مخلوق ، كقول أهل الحديث ، ومع ذلك خالف في تعنيف من قال : إنه مخلوقٌ .
وقد حكى الذهبي الوقف عن جماعةٍ وافدة ، فالمتوقف غيرُ مكفِّرٍ للمخالف ، فمنهم من وقف وقف حيرةٍ وشَكٍّ ، ومنهم من وَقَفَ وقف حَيْطَةٍ وَوَرَعٍ .
هامش
( 1 ) تقدم التعريف به 1 / 187 .
( 2 ) تقدم تخريجه في 1 / 308 - 313 .
( 3 ) " النبلاء " 10 / 465 ، و " الميزان " 3 / 116 ، و " الكاشف " 2 / 280 ، و " تذكرة الحفاظ " 1 / 400 .