هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 ) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ ( 66 ) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } [ الأنبياء : 63 - 67 ] .
وفيها أن من لا ينطق كمن لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ، وأنه لما نبَّهَهُم ( 1 ) على ذلك عرفوا أنه حقٌّ { فقالوا إنَّكُم أنتُم الظالمون ثم نُكِسُوا } فجحدوا الحُجَجَ الواضحة ، أشار إليه الزمخشريُّ ( 2 ) .
إلى سائر ما وَرَدَ في الأخبار والآثار من ذلك مما ( 3 ) قد أشار ( 4 ) أحمد بن حنبل إلى بعضه في كتابه المُقدَّم إلى المتوكل ، وذكر البيهقي منه طَرَفاً صالحاً في كتاب " الأسماء والصفات " ( 5 ) ، فآمن المسلمون ( 6 ) ولم يعتقدوا فيه المجاز ، ولا التشبيه ، كلما آمَنوا بكلام الجمادات من غير تَجَوُّزٍ ولا تشبيهٍ ، فإنه ليس للجمادات من أدوات الكلام ما للإنسان .
فإذا صحَّ الكلام في الجماد ( 7 ) بالنصِّ والإجماع من الصدر الأول ، والمحققين من المتكلمين من المعتزلة وغيرهم مع عدم شبهه ( 8 ) للإنسان في أدوات الكلام ، وكان ذلك حقيقةً غير مجاز ، لم يمتنِعُ مثلُه في حقِّ الله تعالى ، ويكون كلامه سبحانُه مُخالِفاً لكلام جميع المخلوقات ، كما أنَّ إرادته عند كثيرٍ من المعتزلة فعلٌ له تعالى لا تُوصَفُ بأنها قديمةٌ ، ولا
هامش
( 1 ) في ( ب ) : " ينههم " .
( 2 ) انظر " الكشاف " 2 / 577 .
( 3 ) في ( ش ) : ما .
( 4 ) في ( ش ) : أشار إليه .
( 5 ) انظر " الأسماء والصفات " ص 181 - 208 و 216 - 222 .
( 6 ) تحرف في ( ش ) إلى : من المسلمين .
( 7 ) في ( ب ) : الجمادات .
( 8 ) في ( ش ) : الشبهة .