تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
مخلوقة ، وتُوجِبُ له صفة ، ويختصُّ به ، ولا توجد في غيره ، ولا تُوصَفُ بالحلول فيه ، وهي حقيقةٌ غير مجاز ، ممن قال بذلك أبو هاشم . فما المانع من مثل ذلك في كلامه ؟ وما الفرق الضروري من الدين بين كلامه في الإرادة ، وكلام الظاهرية في القرآن حتى يكفروا به ؟ قال الله تعالى في كلام الجمادات : { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } [ الإسراء : 44 ] . وقال تعالى : { وسخَّرنَا مع داودَ الجبالَ يُسَبِّحنَ والطيرَ } [ الأنبياء : 79 ] . وقال تعالى : { ولقد آتينا دَاوُدَ مِنَّا فضلاً يا جبالُ أوبي معه والطير } ( 1 ) [ سبأ : 10 ] . وقال تعالى : { يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا } [ الزلزلة : 4 - 5 ] . ومثل كلام الجمادات كلام الأعضاء التي ليست لها أدواتٌ ، قال الله تعالى : { حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ } [ فصلت : 20 - 21 ] . والحجة في قوله تعالى : { الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ } عامةٌ في الجماد وغيره .
هامش
( 1 ) من قوله : " وقال تعالى ولقد " إلى هنا ساقط من ( ب ) .