تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وقال سبحانه : { الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [ يس : 65 ] . فكان المسلمون في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأصحابه ، وصدراً من زمن التابعين يُؤمنون بجميع هذه الأشياء على حقائقها مع علمهم باختلاف الكلام والمتكلمين ( 1 ) ، فليس كلام الإنسان الناطق باللسان مثل كلام الجمادات ، والأعضاء ، ولا كلام ربِّ العالمين مثل كلام ( 2 ) شيء من خلقه أجمعين . فلمَّا حدثت بدعة الكلام والنظر على أساليب الفلاسفة والمشي وراء الخيالات العقلية ، قالت المعتزلة وكثيرٌ من المتكلمين : إنَّ جميع ما تلوناه من كتاب الله تعالى من إضافة الكلام إليها ، وكذلك القول وما في معناهما من المناداة ، والسؤال ، كله تشبيه لله تعالى بخلقه ، وذمٌّ له عز وجل ، وقدحٌ في ربوبيته ، وكفرٌ به ، وإلحادٌ في أسمائه إلاَّ أن يُتَأوَّل على ما لا تُساعِدُ عليه قواعدُ التأويل ، ولا تبقى معه جلالة صوادع التنزيل ، وسبحان الله أيكون أحدٌ أعرف بالله وأكره لما لا يليق به من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهله وأصحابه وتابعيهم . فكيف يسمعون ما ظاهره الكفر والإلحاد في أسماء الله والتشبيه له بخلقه ، ولا يُنَبِّهُون ( 3 ) على تأويله أحداً من المتعلمين ، ولا من المسلمين أجمعين . والعلمُ الضروريُّ يقتضي في كل ما شاع مثل هذا في أعصارهم ، ولم يذكُرْ أحدٌ منهم ( 4 ) له تأويلاً البتة أنه على ظاهره على ( 5 )
هامش
( 1 ) في ( ش ) : والمتكلم . ( 2 ) ساقطة من ( ب ) . ( 3 ) في ( ب ) : ينهون . ( 4 ) ساقطة من ( ب ) . ( 5 ) في ( ب ) : في .