وروي عن أبي جهيم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ] ( 1 ) " لا تَمَارَوْا في القرآن ، فإنَّ مراءٌ فيه كفر " ( 2 ) .
وقال ابن عباس : قدم رجلٌ على عمر ، فجعل عمر يسأله عن الناس ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا . فقال ابن عباس : فقلت : والله ما أُحِبُّ أن يسارعوا يومهم في القرآن هذه المسارعة . فزَبَرَني عُمر ، وقال : مه . فانطلقت إلى منزلي كئيباً حزيناً ، فبينا أنا كذلك ، إذ أتاني رجلٌ ، فقال : أجِبْ أميرَ المؤمنين . فخرجت ، فإذا هو بالباب ينتظرني ، فأخذَ بيدي ، فخَلاَ بي ، وقال : ما الذي كرهتَ ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، متى يتسارعوا هذه المسارعة ، يحتَقُّوا ( 3 ) ، ومتى
هامش
= أنه من سوء فهمه ، وليكله إلى عالمه ، وهو الله ورسوله . وتأوله بعضهم على المراء في قراءته ، وهو أن ينكر بعض القراءات المروية ، وقد أنزل الله القرآن على سبعة أحرف ، فتوعدهم بالكفر لينتهوا عن المراء فيها ، والتكذيب بها ، إذ كلها قرآن منزل يجب الإيمان به ، ويشهد لهذا التفسير حديث أبي جهيم الآتي . وقيل : إنما جاء هذا في الجدال بالقرآن من الآي التي فيها ذكر القدَر والوعيد وما كان في معناهما على مذهب أهل الكلام والجدل ، دون ما كان منها في الأحكام وأبواب الإباحة والتحريم ، فإن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قد تنازعوها فيما بينهم ، وتحاجُّوا بها عند اختلافهم ، في الأحكام . ويشهد لهذا التفسير حديث عبد الله بن عمرو المتقدم ، فقد وقع عند أحمد 2 / 296 ، وابن ماجة ( 85 ) أن تنازعهم كان في القدر .
( 1 ) ما بين حاصرتين ساقط من الأصول ، وهو من " السير " ، و " السنة " ص 22 .
( 2 ) أخرجه أحمد 4 / 170 من طريق أبي سلمة الخزاعي ، حدثنا سليمان بن بلال ، حدثني يزيد بن خُصَيْفَة ، أخبرني بسر بن سعيد قال : حدثني أبو جهيم أن رجلان اختلفا في آية من القرآن ، فقال هذا : تلقيتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقال الآخر : تلقيتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فسألا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : " القرآن يقرأ على سبعة أحرف ، فلا تُماروا في القرآن ، فإنَّ مراءً في القرآن كفر " ، وإسناده صحيح .
وفي الباب عن عمرو بن العاص عند أحمد 4 / 204 .
وعن زيد بن ثابت في الطبراني 5 / ( 4916 ) . وقال الهيثمي في " المجمع " 1 / 157 : ورجاله موثقون .
وعن عبد الله بن عمرو عند الآجُري في " الشريعة " ص 68 .
( 3 ) أي : يقول كل منهم : الحق في يدي ومعي .